الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 221 إلى 240

الإعراب:

قوله تعالى: عرضة لأيمانكم أن تبروا تقديره: (كراهة أن تبروا) ، أو: (في أن تبروا) ، فيكون موضعها نصبا، أو يكون رفعا بالابتداء، والخبر محذوف، التقدير: (أن تبروا أولى) .

فإمساك بمعروف : ابتداء، والخبر محذوف; أي: فعليكم إمساك بمعروف، ويجوز النصب على المصدر، وكذلك: أو تسريح بإحسان .

إلا أن يخافا : من ضم الياء; فالمعنى: (إلا أن يخاف السلطان الرجل [ ص: 542 ] والمرأة على ألا يقيما حدود الله) ، فالفعل متعد إلى مفعول ثان بحرف الجر، وهو مبني للمفعول، فضمير المخاطبين هو الفاعل، والرجل والمرأة مفعول بهما، و {أن} : مفعول ثان بتقدير حذف حرف الجر، وهذا على أن يكون الخلع إلى السلطان، وهو قول كثير من العلماء.

ومن قرأ: {يخافا} ؛ فعلى أن الضمير الذي للتثنية هو الفاعل; وهو الرجل والمرأة، و ألا يقيما : مفعول به، و(خفت) : يتعدى إلى مفعول، والخوف ههنا على بابه، وهو عند أبي عبيدة بمعنى اليقين.

قال أبو علي : ليس كونه بمعنى اليقين بمتجه; لأنه قد وقعت بعده (أن) الناصبة، وهي لا تقع بعد الأفعال التي معناها الثبات والاستقرار; نحو: علمت، وتيقنت.

فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن : {أن} : نصب بـ {تعضلوهن} ، وهو بمعنى: تمنعوهن.

[ ص: 543 ] لمن أراد أن يتم الرضاعة : القراءتان فيه متقاربتان، ظاهرتان.

وكسر الراء وفتحها في {الرضاعة} لغتان.

لا تضار والدة : من ضم الراء; فعلى أنه خبر بمعنى النهي، ومن فتح; جعله نهيا، والفتح لالتقاء الساكنين; لخفته.

قال سيبويه: لو سميت رجلا (أسحار) ، ثم رخمته; لقلت: يا أسحار أقبل، ففتحت الراء من أجل الألف.

[وأصله: يحتمل أن يكون (تضارر) أو تضارر) ؛ فإن قدر أصله: (تضارر) ؛ فالمعنى: (لا تضارر والدة بولدها فتقول: لا أرضعه، وهو لا يقبل غيرها) ، وإن جعل أصله: (تضارر) ؛ فالمعنى: (لا ينتزع ولدها منها فيعطى لمن ترضعه غيرها) ].

ومن أسكن الراء وخفف; فالأصل الإدغام، فحذف الراء الأخيرة كراهة التضعيف; إذ بها وقع الاستثقال، وأبقى الأولى ساكنة كما كانت، ليدل ذلك على الحذف والإدغام.

[ ص: 544 ] ومن أسكن وشدد; فإنه نوى الوقف، ثم حمل الوصل عليه.

إذا سلمتم ما آتيتم : يحتمل أن يكون المعنى لمن قصر: (إذا سلمتم ما بذلتم) ، والتقدير: (أتيتموه) ، فحذفت (الهاء) من الصلة، ومثله: (أتيت جميلا) أي: فعلته وبذلته، ويجوز أن تكون {ما} بمعنى المصدر، والمعنى: إذا سلمتم الإتيان، و(الإتيان) بمعنى: المأتي; نحو: (هذا درهم ضرب الأمير) ؛ أي: مضروبه.

ومن قرأ بالمد; فمعناه: أعطيتم.

والذين يتوفون منكم : من فتح الياء، فالمعنى: يتوفون أعمارهم، ومن ضمها; فالمعنى: يتوفاهم الله.

لا تواعدوهن سرا أي: على سر، فحذف الجار، فانتصب [هذا إذا جعل (السر) بمعنى: (الزنى) ]، فإن قدرته بمعنى الإخفاء; فهو منصوب على الحال من المضمر في لا تواعدوهن ، المعنى: (ولكن لا تواعدوهن النكاح مسرين به) ، ولا مظهرين، فحذف.

[ ص: 545 ] ولا تعزموا عقدة النكاح أي: على عقدة النكاح، فسقط الجار، فانتصب.

وقيل: هو نصب على المصدر; لأن معنى {تعزموا} : تعقدوا.

{تمسوهن} : من قرأ: {تماسوهن} ؛ فلأن كل واحد منهما يمس صاحبه، ومن قرأ: {تمسوهن} ؛ فعلى إسناد الفعل إلى الرجال خاصة، كما قال: ولم يمسسني بشر [مريم: 20].

وفتح الدال وإسكانها من {قدره} لغتان.

متاعا بالمعروف : منصوب على أنه حال من {قدره} في قول المبرد، والتقدير: (ذوي متاع) ، ويجوز أن يكون العامل فيه [الظرف، ويجوز أن يكون العامل فيه]: {متعوهن} ، وانتصابه عند الأخفش على المصدر.

وانتصاب قوله: {حقا} على الحال من قوله: {بالمعروف} ، فكأنه قال: (عرف حقا) ، ويجوز أن ينتصب على أنه مصدر مؤكد، كأنه قال: (أحقه حقا) .

وضم النون وكسرها من (النصف) لغتان، وارتفاعه على تقدير:

[ ص: 546 ] (فعليكم نصف ما فرضتم) ، والنصب في الكلام جائز على معنى: (فأدوا نصف ما فرضتم) .

أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح : إسكان الواو على التشبيه بالألف، ومثله قوله: [من الطويل]


فما سودتني عامر عن قرابة أبى الله أن أسمو بأم ولا أب

ولا تنسوا الفضل بينكم : من قرأ: {ولا تناسوا} ؛ فمعناه: لا ينسه كل واحد منكم لصاحبه، و {تنسوا} : راجعة إلى ذلك المعنى.

ومن نصب والصلاة الوسطى ؛ فالمعنى: وراعوا الصلاة الوسطى.

وقوله: فرجالا أو ركبانا : العامل فيه محذوف; أي: فصلوا رجالا أو ركبانا، وكسر الراء على أنه جمع (راجل) ؛ [كصاحب وصحاب، وضمها [ ص: 547 ] والتخفيف على أنه اسم للجمع، وضمها والتشديد على أنه جمع (راجل) ]; ككاتب وكتاب.

{وصية لأزواجهم}: الرفع على الابتداء، والخبر {لأزواجهم} ، وابتدأ بالنكرة; لأنه موضع تخصيص، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، والتقدير: (فعليهم وصية لأزواجهم) ، ويحتمل أن يكون على تقدير: (كتب عليهم وصية لأزواجهم) .

ومن نصب; احتمل أن يكون على المصدر، والتقدير: (فليوصوا وصية) ، وقوله: {لأزواجهم} : جملة، وهي نعت لـ {وصية} ، ويجوز أن يكون التقدير على معنى: (كتب الله عليهم وصية) ، ودل الكلام المفهوم منه الأمر على المحذوف.

غير إخراج : نصب على المصدر عند الأخفش، التقدير: لا إخراجا، فلما جعل {غير} موضع (لا) ؛ أعربها بإعراب ما أضيفت إليه; وهو (الإخراج) .

[ ص: 548 ] وقيل: نصب على تقدير حذف (من) أي: من غير إخراج.

وقيل: هو نصب على الحال من الموصين المتوفين، على تقدير: (متاعا إلى الحول غير ذوي إخراج) أي: غير مخرجين لهن.

وقيل: هو صفة لقوله: {متاعا} .

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث