الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه

841 69 \ 804 - وفي رواية: يعتمد أحدكم في صلاته: فيبرك كما يبرك الجمل .

وأخرجه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وذكر البخاري أن محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟

التالي السابق




قال ابن القيم رحمه الله: قال الترمذي، وقد روي من حديث عبد الله بن [ ص: 221 ] سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.

[قال المنذري]: وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني: وهذه سنة تفرد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن القيم رحمه الله: كان يضع يديه قبل ركبتيه.

قال المنذري: وأخرج البخاري حديثه في "صحيحه " مقرونا بعبد العزيز بن أبي حازم.

قال ابن القيم رحمه الله: قال ابن المنذر: وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقال هذا القائل: وحدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين تم كلامه.

[ ص: 222 ] وهذا الحديث هو في "الصحيحين" عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبي، فجعلت يدي بين ركبتي، فنهاني عن ذلك، فعدت، فقال: لا تصنع هذا، فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب . فهذا هو المعروف عن سعد أن المنسوخ هو قصة التطبيق، ووضع الأيدي على الركب، ولعل بعض الرواة غلط فيه من موضع اليدين على الركبتين إلى وضع اليدين قبل الركبتين.

قال ابن المنذر: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فمن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه: عمر بن الخطاب، وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة وأصحابه، وأهل الكوفة. وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك. وقال الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم، وروي عن ابن عمر فيه حديث.

أما حديث سعد ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظا لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق.

وقد روى الدارقطني من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول، عن أنس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم... انحط بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه .

وروى البيهقي من حديث إبراهيم بن موسى، عن محمد بن فضيل، [ ص: 223 ] عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الجمل . قال البيهقي: وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف.

قلت: قال أحمد والبخاري: متروك. وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي، وهو خلاف حديث الأعرج عنه.

وقد روى ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين وهذا الحديث مداره على يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد قال النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: في أحاديثه مناكير. قال البيهقي: المحفوظ عن مصعب بن سعد، عن أبيه نسخ التطبيق، وإسناد هذه الرواية ضعيف، وكذلك قال الحازمي وغيره.

والراجح البداءة بالركبتين لوجوه:

أحدها: أن حديث وائل بن حجر لم يختلف عليه، وحديث أبي هريرة [ ص: 224 ] قد اختلف فيه كما ذكرنا.

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالجمل في بروكه، والجمل إذا برك إنما يبدأ بيديه قبل ركبتيه. وهذا موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات في الصلاة، فنهى عن التشبه بالغراب في النقر، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ورفع الأيدي في السلام كأذناب الخيل، وبروك كبروك البعير.

الثالث: حديث أنس من رواية حفص بن غياث، عن عاصم الأحول عنه، ولم يختلف.

الرابع: أنه ثابت عن عمر بن الخطاب، وأما حديث عبد الله ابنه فالمرفوع منه ضعيف، وأما الموقوف فقال البيهقي: المشهور عنه: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدان تسجدان كما يسجد الوجه فهذا هو الصحيح عنه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث