الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              82 [ ص: 81 ] 9 \ 80 - وعن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو - وهو الأقرع - أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة .

                                                              وأخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال البخاري: سوادة بن عاصم - أبو حاجب العنزي - يعد في البصريين، كناه أحمد وغيره، يقال: الغفاري، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو.

                                                              التالي السابق


                                                              قال ابن القيم رحمه الله: وقال الترمذي في كتاب العلل: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث - يعني حديث أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو؟ فقال: ليس بصحيح، قال: وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب، الصحيح هو موقوف، ومن رفعه فهو خطأ. تم كلامه.

                                                              وقال أبو عبيد نا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سرجس أنه قال: أترون هذا الشيخ - يعني نفسه - فإنه قد رأى نبيكم صلى الله عليه وسلم وأكل معه، قال عاصم: فسمعته يقول لا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد فإن خلت به فلا تقربه .

                                                              فهذا هو الذي رجحه البخاري، ولعل بعض الرواة ظن أن قوله [ ص: 82 ] " فسمعته يقول" من كلام عبد الله بن سرجس، فوهم فيه، وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه، عن عبد الله.

                                                              وقد اختلف الصحابة في ذلك; فقال أبو عبيد: حدثتا حجاج، عن المسعودي، عن مهاجر أبي الحسن قال: حدثني كلثوم بن عامر بن الحارث قال: توضأت جويرية بنت الحارث - وهي عمته - قال: فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها، فجذبت الإناء ونهتني وأمرتني أن أهريقه، قال: فأهرقته .

                                                              وقال: حدثنا الهيثم بن جميل، عن شريك، عن مهاجر الصائغ، عن ابن لعبد الرحمن بن عوف: أنه دخل على أم سلمة، ففعلت به مثل ذلك.

                                                              فهؤلاء ثلاثة: عبد الله بن سرجس، وجويرية، وأم سلمة. وخالفهم في ذلك ابن عباس، وابن عمر.

                                                              قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي زيد المديني، عن ابن عباس: أنه سئل، عن سؤر المرأة ؟ فقال: هي ألطف بنانا، وأطيب ريحا .

                                                              حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يرى بأسا بسؤر المرأة، إلا أن تكون حائضا أو جنبا .

                                                              [ ص: 83 ] واختلف الفقهاء أيضا في ذلك على قولين:

                                                              أحدهما: المنع من الوضوء بالماء الذي تخلو به، قال أحمد: وقد كرهه غير واحد من الصحابة، وهذا هو المشهور من الروايتين، عن أحمد، وهو قول الحسن.

                                                              والقول الثاني: يجوز الوضوء به. وهو قول أكثر أهل العلم. واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة . وفي " السنن" الأربعة، عن ابن عباس أيضا أن امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها. فقالت: إني اغتسلت منه. فقال: إن الماء لا ينجسه شيء وفي رواية: "لا يجنب" .




                                                              الخدمات العلمية