الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


874 حدثنا أبو الوليد الطيالسي وعلي بن الجعد قالا حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عبس عن حذيفة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فكان يقول الله أكبر ثلاثا ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ثم استفتح فقرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه وكان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوا من ركوعه يقول لربي الحمد ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه فكان يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده وكان يقول رب اغفر لي رب اغفر لي فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام شك شعبة

التالي السابق


( عن رجل من بني عبس ) قال الحافظ في التقريب : كأنه صلة بن زفر ( يصلي من الليل فكان ) الفاء للتفصيل قاله الطيبي ( يقول ) أي بعد النية القلبية ( الله أكبر ) أي من كل شيء أي أعظم ، وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف . كذا قاله صاحب المغرب ، وقيل معناه أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته وإنما قدر له ذلك وأول لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام أو الإضافة كالأكبر وأكبر القوم . كذا في النهاية ( ذو [ ص: 95 ] الملكوت ) أي صاحب الملك ظاهرا وباطنا والصيغة للمبالغة ( والجبروت ) قال الطيبي : فعلوت من الجبر والقهر والجبار الذي يقهر العباد على ما أراد ، وقيل هو العالي فوق خلقه ( والكبرياء والعظمة ) أي غاية الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء ، ولذا قيل لا يوصف بهما إلا الله تعالى ، ومعناهما الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم له ، وقيل عبارة عن كمال الذات والصفات ، وقيل الكبرياء الترفع والتنزه عن كل نقص ، والعظمة تجاوز القدر عن الإحاطة . والتحقيق الفرق بينهما للحديث القدسي في الصحيح " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما فصمته " أي كسرته وأهلكته ( ثم استفتح ) أي قرأ الثناء فإنه يسمى دعاء الاستفتاح ، أو استفتح بالقراءة ، أي بدأ بها من غير الإتيان بالثناء لبيان الجواز أو بعد الثناء ، جمعا بين الروايات وحملا على أكمل الحالات ( فقرأ البقرة ) أي كلها كما هو الظاهر ( فكان ركوعه ) أي طوله ( نحوا ) أي قريبا ( من قيامه ) قال ميرك : والمراد أن ركوعه متجاوز عن المعهود كالقيام ( وكان يقول ) حكاية للحال الماضية استحضارا . قاله ابن حجر ( سبحان ربي العظيم ) بفتح الياء ويسكن ( فكان قيامه ) أي بعد الركوع يعني اعتداله ( نحوا من قيامه ) وفي بعض النسخ نحوا من ركوعه . قال ابن حجر : وفيه تطويل الاعتدال مع أنه ركن قصير ، ومن ثم اختار النووي أنه طويل بل جزم به جزم المذهب في بعض كتبه انتهى . ويدل عليه ما تقدم في الحديث المتفق عليه : إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء . كذا في المرقاة ( فكان سجوده نحوا من قيامه ) أي للقراءة . قاله عصام الدين ، وكأنه أراد أن لا يكون سجوده أقل من ركوعه ، والأظهر الأقرب من قيامه من الركوع للاعتدال ، ثم رأيت ابن حجر قال أي من اعتداله : قاله القاري . ( وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ) أي سجوده الأول ( وكان يقول ) أي في جلوسه بين السجدتين ( فقرأ فيهن ) أي في الركعات الأربع [ ص: 96 ] ( شك شعبة ) أي راوي الحديث ، والأظهر الأول مراعاة للترتيب المقرر ، مع أن الصحيح أن الترتيب في جميع السور وهو ما عليه الآن مصاحف الزمان ليس بتوقيفي كما بوب لذلك الإمام البخاري في صحيحه : باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة . وذكر السيوطي في الإتقان في علوم القرآن أنه توقيفي والأول هو الصحيح والله أعلم .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : أبو حمزة اسمه طلحة بن يزيد وقال النسائي أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد ، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة . هذا آخر كلامه . وطلحة بن يزيد أبو حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي احتج به البخاري في صحيحه ، وصلة هو ابن زفر العبسي الكوفي كنيته أبو بكر ويقال أبو العلاء احتج به البخاري ومسلم - رضي الله عنهم - انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث