الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 78 ] وإنما يزكى معدن عين ، وحكمه للإمام ، ولو بأرض معين ; إلا مملوكة لمصالح فله ، [ ص: 79 ] وضم بقية عرقه ; وإن تراخى العمل ، لا معادن ولا عرق آخر ، وفي ضم فائدة حال حولها .

التالي السابق


( وإنما يزكى ) بفتح الكاف مشددة ( معدن عين ) أي : الخارج منه من ذهب أو فضة لا معدن نحاس وحديد ونحوهما وفهم من قوله يزكى اشتراط حرية مخرجه وإسلامه لا مرور الحول ، وهذا هو الذي اقتصر عليه ابن الحاجب . وقيل لا تشترط حريته ولا إسلامه وأن الشركاء فيه كالواحد الجزولي وهذا هو المشهور ، ويشترط بلوغه نصابا وزكاته ربع عشره .

( وحكمه ) أي : التصرف في المعدن من حيث هو لا بقيد كونه عينا ( للإمام ) الأعظم أو نائبه يقطعه لمن يشاء أو يجعله لمصالح المسلمين إن كان بأرض غير مملوكة كالفيافي ، وما تركها أهلها ، أو مملوكة لغير معين كأرض العنوة بل ( ولو ) ظهر ( بأرض معين ) مسلم أو كافر ذمي سد الباب للهرج ; لأن المعادن قد يجدها شرار الناس . فإن تركت لهم تحاسدوا وتقاتلوا عليها وسفك بعضهم دماء بعض المتيطي ولا يحتاج الإقطاع لحيازة بخلاف الهبة . وقيل لا بد فيه من الحيازة وبالأول العمل ا هـ . المسناوي وهو ظاهر لأن الإمام ليس بواهب حقيقة إنما هو نائب عن المسلمين وهم أحياء ولذا قال : لا ينعزل القاضي بموت الأمير .

وأشار بولو إلى القول بأن المعدن الظاهر بأرض معين حكمه له مطلقا ، وللقول بأنه له إن لم يكن عينا وإلا فللإمام والمعتمد ما مشى عليه المصنف ( إلا ) أرضا ( مملوكة ل ) كافر ( مصالح ) الإمام على ترك القتال وبقاء أرضه له بمال يدفعه كل عام سواء أجمل على الأرض والرقاب أو فرق عليهما أو فرق على أحدهما وأجمل على الآخر أو سكت عنه معين أو غيره ( ف ) حكم المعدن الظاهر فيها ( له ) أي المصالح إلى أن يسلم فيصير حكمه للإمام ; لأنه صار من المسلمين الذين يجب على الإمام حمايتهم وسد باب الشر عنهم ، هذا مذهب المدونة وهو الراجح . وقال سحنون : يبقى لهم إن أسلموا . [ ص: 79 ] وضم ) بضم الضاد المعجمة وشد الميم أي : جمع لما خرج من المعدن أولا ونائب فاعل ضم ( بقية ) أي : الخارج من باقي ( عرقه ) أي : المعدن بكسر فسكون وإن تلف المضموم إليه إلى تمام النصاب فيزكيه ثم يزكي ما خرج بعده وإن قل إن اتصل العمل بل ( وإن تراخى ) أي : انقطع ( العمل ) اختيارا أو اضطرارا ( لا ) تضم ( معادن ) أي : الخارج من أحدها للخارج من آخر ولو في وقت واحد .

( و ) يضم ( عرق ) أي : خارجه لخارج عرق ( آخر ) ولو اتصل العمل ولو ظهر العرق الثاني قبل تمام الأول . وفي الحط أنه يضم في هذه الحالة سواء ترك العمل فيه حتى أتم الأول أو انتقل إليه قبل تمام الأول ، وهذا هو المعتمد قرره العدوي .

( وفي ) وجوب ( ضم فائدة ) أي : مال له نصاب أو كانت دونه ( حال حولها ) أي الفائدة وهي في ملكه لما أخرجه من معدن العين دون نصاب ، وهو المعول عليه . وعدم ضمها له لاختلافهما في اشتراط تمام الحول فيما دونه تردد أي : قولان : الأول لعبد الوهاب واللخمي وهو المعتمد . والثاني لسحنون قياسا على عدم ضم المعدنين . وفهم ابن يونس المدونة عليه . وصرح في التوضيح بأن الخلاف مطلق سواء كانت الفائدة نصابا أو لا وهو المفهوم من كلام غيره . ولكنه خلاف ما في الذخيرة عن سند من أن عبد الوهاب إنما قال : تضم الفائدة إذا كانت دون نصاب . فإن كانت نصابا وأخرج من المعدن دون نصاب فلا يزكيه وفي قوله ضم إشارة إلى بقاء الفائدة بيده حتى أخرج من المعدن ما يكتمل النصاب فلو تلفت قبل إخراجه فلا زكاة اتفاقا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث