الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أين : اسم استفهام عن المكان ، نحو : فأين تذهبون [ التكوير : 26 ] . وترد شرطا عاما في الأمكنة ، وأينما أعم منها ، نحو : أينما يوجهه لا يأت بخير [ النحل : 76 ] .

الباء المفردة : حرف جر له معان :

أشهرها : الإلصاق ، ولم يذكر لها سيبويه غيره .

وقيل : إنه لا يفارقها ، قال في شرح " اللب " : وهو تعلق أحد المعنيين بالآخر .

ثم قد يكون حقيقة ، نحو : وامسحوا برءوسكم [ المائدة : 6 ] أي ألصقوا المسح برءوسكم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه [ المائدة : 6 ] . وقد يكون مجازا ، نحو : وإذا مروا بهم [ المطففين : 30 ] أي : بمكان يقربون منه .

الثاني : التعدية كالهمزة ، نحو : ذهب الله بنورهم [ البقرة : 17 ] ، ولو شاء الله لذهب بسمعهم [ البقرة : 20 ] أي : أذهبه ، كما قال ليذهب عنكم الرجس [ الأحزاب : 33 ] .

وزعم المبرد والسهيلي : أن بين تعدية الباء والهمزة فرقا ، وأنك إذا قلت : ذهبت بزيد ، كنت مصاحبا له في الذهاب . ورد بالآية .

الثالث : الاستعانة ، وهي الداخلة على آلة الفعل ، كباء البسملة .

الرابع : السببية ، وهي التي تدخل على سبب الفعل ، نحو : فكلا أخذنا بذنبه [ العنكبوت : 40 ] ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل [ البقرة : 54 ] ، ويعبر عنها أيضا بالتعليل .

الخامس : المصاحبة كمع ، نحو : اهبط بسلام [ هود : 48 ] ، قد جاءكم الرسول بالحق [ النساء : 170 ] ، فسبح بحمد ربك [ الحجر : 98 ] .

السادس : الظرفية كفي ، زمانا ومكانا ، نحو : نجيناهم بسحر [ القمر : 34 ] ولقد نصركم الله ببدر [ آل عمران : 123 ] .

السابع : الاستعلاء كعلى ، نحو : من إن تأمنه بقنطار [ آل عمران : 75 ] . أي عليه ، بدليل : إلا كما أمنتكم على أخيه [ يوسف : 64 ] .

[ ص: 486 ] الثامن : المجاوزة كعن ، نحو : فاسأل به خبيرا [ الفرقان : 59 ] ، أي : عنه ، بدليل : يسألون عن أنبائكم [ الأحزاب : 20 ] .

ثم قيل : تختص بالسؤال ، وقيل : لا ، نحو : نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم [ التحريم : 8 ] ، أي : وعن أيمانهم . ويوم تشقق السماء بالغمام [ الفرقان : 25 ] ، أي : عنه .

التاسع : التبعيض كمن ، نحو : عينا يشرب بها عباد الله [ الإنسان : 6 ] أي منها .

العاشر : الغاية كإلى ، نحو : وقد أحسن بي [ يوسف : 100 ] ، أي : إلى .

الحادي عشر : المقابلة ، وهي الداخلة على الأعواض ، نحو : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [ النحل : 32 ] ، وإنما لم نقدرها باء السببية - كما قال المعتزلة - ; لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا ، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب .

الثاني عشر : التوكيد ، وهي الزائدة :

فتزاد في الفاعل وجوبا في نحو : أسمع بهم وأبصر [ مريم : 38 ] ، وجوازا غالبا في نحو : كفى بالله شهيدا [ النساء : 79 ] ، فإن الاسم الكريم فاعل ، و ( شهيدا ) نصب على الحال أو التمييز ، والباء زائدة ، ودخلت لتأكيد الاتصال ; لأن الاسم في قوله : وكفى بالله متصل بالفعل اتصال الفاعل .

قال ابن الشجري : وفعل ذلك إيذانا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة ، فضوعف لفظها لتضاعف معناها . وقال الزجاج : دخلت لتضمن ( كفى ) معنى ( أكتفي ) .

قال ابن هشام : وهو من الحسن بمكان .

وقيل : الفاعل مقدر ، والتقدير : كفى الاكتفاء بالله ، فحذف المصدر وبقي معموله دالا عليه .

ولا تزاد في فاعل ( كفى ) بمعنى وقى ، نحو : فسيكفيكهم الله [ البقرة : 137 ] ، وكفى الله المؤمنين القتال [ الأحزاب : 25 ] .

وفي المفعول ، نحو : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة [ البقرة : 195 ] ، وهزي إليك بجذع النخلة [ مريم : 25 ] . فليمدد بسبب إلى السماء [ الحج : 15 ] ، ومن يرد فيه بإلحاد [ الحج : 25 ] .

وفي المبتدإ ، نحو : بأييكم المفتون [ القلم : 6 ] أي : أيكم . وقيل : هي ظرفية ، أي : في أي طائفة منكم .

[ ص: 487 ] وفي اسم ليس ، في قراءة بعضهم : ليس البر أن تولوا [ البقرة : 177 ] ، بنصب البر .

وفي الخبر المنفي ، نحو : وما الله بغافل [ البقرة : 74 ] ، قيل : والموجب ، وخرج عليه : جزاء سيئة بمثلها [ يونس : 27 ] .

وفي التوكيد ، وجعل منه : يتربصن بأنفسهن [ البقرة : 228 ] .

فائدة : اختلف في الباء ، من قوله : وامسحوا برءوسكم فقيل : للإلصاق .

وقيل : للتبعيض .

وقيل : زائدة .

وقيل : للاستعانة . وإن في الكلام حذفا وقلبا ، فإن ( مسح ) يتعدى إلى المزال عنه بنفسه ، وإلى المزيل بالباء ، فالأصل : امسحوا رءوسكم بالماء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث