الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ثم الطواف لهما سبعا [ ص: 243 ] بالطهرين ، والستر بالكعبة المشرفة لهما أي الحج والعمرة ، وبطل بحدث : بناء ، وجعل البيت عن يساره [ ص: 244 ] وخروج كل البدن عن الشاذروان وستة أذرع من الحجر ، [ ص: 245 ] ونصب المقبل قامته داخل المسجد ولاء .

التالي السابق


وعطف على الإحرام فقال ( ثم الطواف ) بالكعبة المشرفة ( لهما ) أي الحج والعمرة ذكره لطول الفصل حال كونه أشواطا ( سبعا ) سواء كان ركنا للحج أو للعمرة أو واجبا له أو مندوبا فإن ترك شيئا منها لم يجز ولم ينب عنه دم ، وإن زاد على السبع ألغى الزائد الباجي من سها في طوافه فبلغ ثمانية أو أكثر منها فإنه يقطع ويركع ركعتين للأسبوع الكامل ، ويلغي ما زاد عليه ولا يعتد به . التادلي وهكذا حكم العامد وابتداؤه من [ ص: 243 ] ركن الحجر الأسود واجب ، فإن ابتدأه من الركن اليماني مثلا ألغى ما قبل ركن الحجر وأتم إليه فإن لم يتم إليه وسعى عقبه أعاد طوافه وسعيه ما دام بمكة وإلا فعليه دم .

قال في التوضيح قال ابن المواز ولو بدأ في طوافه من الركن اليماني فليلغ ذلك ويتم إلى الركن الأسود ، فإن تذكر وهو بمكة أعاد الطواف والسعي إن طال أو انتقض وضوءه وإلا بنى هذا كله في النسيان والجهل ، وأما إن بدأ منه عامدا وأتم إليه فإنه لا يبني إلا إن رجع بالقرب جدا ولم يخرج من المسجد ، وإذا لم يتدارك حتى رجع لبلده أجزأه ويبعث بهدي ، وكذلك إن بدأ بالطواف من باب البيت فليلغ ما مشى من باب البيت إلى الركن الأسود قبل ، فلو ابتدأ الطواف من بين الحجر الأسود والباب قال هذا يسير يجزئه ولا شيء عليه .

سند والبداءة عند مالك رضي الله تعالى عنه من الحجر الأسود سنة فلو بدأ من الركن اليماني تمادى إلى الحجر الأسود ، وإن خرج من مكة أجزأه وعليه الهدي لقوله تعالى { وليطوفوا بالبيت العتيق } ، وهذا قد طاف به حال كونه متلبسا ( بالطهرين ) من الحدث الأصغر وحكم الخبث ، فإن شك في أثنائه ثم بان طهره فلا يعيده والأحسن بالطهارتين لغلبة استعمال الطهرين في الطهر من الحدث الأكبر والطهر من الحدث الأصغر ، فتصير الطهارة من حكم الخبث مسكوتا عنها وغلبة استعمال الطهارتين في الحديثة كبرى وصغرى والخبثية ، وسواء كانت الطهارة مائية أو صعيدية .

( والستر ) للعورة فلا يصح مع كشفها ( وبطل بحدث بناء ) على ما مضى من الأشواط يعني أنه إن أحدث فلا يبني وسواء أحدث غلبة أو سهوا أو عمدا كان الطواف فرضا أو واجبا أو نفلا ويستأنف الفرض . والواجب بعد الطهارة مطلقا والنفل إن تعمد الحدث وإلا فلا يطلب بإعادته ، وكذا إن ابتدأه محدثا عمدا أو نسيانا ( و ) ب ( جعل البيت عن يساره ) أي : الطائف ماشيا إلى أمامه فإن رجع القهقرى لم يصح وحكمة التياسر [ ص: 244 ] صيرورة قلب الطائف جهة البيت فيستحضر عظمته . ولأن باب البيت هو وجهه فيقبل عليه بوجهه وقلبه فلو جعله عن يمينه لأعرض عنه وتركه خلف ظهره ولا يليق بالأدب الإعراض عن وجوه الأماثل ، فلو جعله عن يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم يجزه .

( و ) ب ( خروج كل البدن عن الشاذروان ) بكسر الذال المعجمة وفتحها وهو بناء لطيف ملصق بجدار الكعبة مرتفع قدر ثلثي ذراع ، نقصته قريش من عرض الكعبة لضيق المال الحلال فهو من البيت وشرط صحة الطواف خروج جميع البدن عنه .

واعتمد المصنف فيما ذكره على كلام سند وابن شاس ومن تبعهما كالقرافي وابن جزي وابن جماعة وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون وابن راشد وسلمه ابن عرفة وهو المعتمد عند الشافعية .

الحط وقد أنكر جماعة من العلماء المتأخرين من المالكية والشافعية كون الشاذروان من البيت منهم ابن رشد بالتصغير في رحلته وأبو العباس القباب في شرح قواعد عياض وابن فرحون . وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان وصرح جماعة من الأئمة المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب الاحتراز منه في طوافه ابتداء ، فإن طاف وبعض بدنه في هوائه فإنه يعيد ما دام بمكة ، فإن لم يذكر ذلك حتى بعد عن مكة فينبغي أن لا يلزم بالرجوع لذلك مراعاة لمن قال : إنه ليس منه والله أعلم .

( و ) خروج كل اليدين عن ( ستة أذرع ) بإثبات التاء وحذفها ; لأن ذراع اليد يذكر ويؤنث ( من الحجر ) بكسر فسكون سمي حجرا لاستدارته كحجر الإنسان وهو بناء قصير يصل إلى صدر الإنسان على صورة نصف دائرة مقابل للركنين الواليين لباب الكعبة بينه وبين الكعبة نحو ذراعين ، جعله سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام عريشا من أراك تقتحمه الغنم ، وكان زريبة لغنم إسماعيل عليه الصلاة والسلام . ثم إن قريشا أدخلت فيه أذرعا من الكعبة لضيق المال الحلال ، وتبع المصنف في التحديد بستة أذرع اللخمي والظاهر من قول مالك رضي الله تعالى عنه فيها لا يعتد بما طاف داخل الحجر [ ص: 245 ] أنه لا بد من الخروج عن جميعه لشموله الستة أذرع وما زاد عليها ، وهو الظاهر من كلام أصحابنا ، وقد طاف صلى الله عليه وسلم من ورائه وقال { خذوا عني مناسككم } .

( ونصب ) أي أقام وعدل الشخص ( المقبل ) بضم الميم وفتح القاف وكسر الموحدة مثقلة الحجر الأسود في ابتداء كل شوط ( قامته ) قبل شروعه في الطواف ليخرج جميع بدنه عن الشاذروان ; إذ لا يمكنه تقبيل الحجر إلا بانحنائه عليه وصيرورة أغلب بدنه على الشاذروان فلو طاف قبل نصب قامته لزم طوافه وأغلب بدنه في الشاذروان ، وكذا استلام اليماني ابن المعلى في منسكه وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب جهلهم بهذا ، ويشترط كون الطواف ( داخل المسجد ) فلا يصح خارجه ولا على سطحه ويندب القرب من البيت .

( و ) كونه ( ولاء ) بكسر الواو مع المد أي متواليا بلا فصل كثير بين أجزائه بلا عذر ، ويغتفر الفصل اليسير ولو اختيارا والكثير لعذر بشرط بقاء طهارته قاله اللخمي وسند ، وإن نقض وضوءه بين الطواف وركعتيه توضأ وأعاده فإن صلاهما ولم يعده وسعى أعاد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها فإن تباعد عنها فليصلهما بموضعه ويبعث بهدي ولم تجزه الركعتان الأوليان قاله ابن يونس .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث