الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ذلك ) ذا : اسم إشارة ثنائي الوضع لفظا ، ثلاثي الأصل ، لا أحادي الوضع ، وألفه ليست زائدة ، خلافا للكوفيين والسهيلي ، بل ألفه منقلبة عن ياء ، ولامه خلافا لبعض البصريين في زعمه أنها منقلبة من واو من باب طويت وهو مبني . ويقال فيه : ذا وذائه وهو يدل على القرب ، فإذا دخلت الكاف فقلت : ذاك دل على التوسط ، فإذا أدخلت اللام فقلت : ذلك دل على البعد ، وبعض النحويين رتبة المشار إليه عنده قرب وبعد ، فمتى كان مجردا من اللام والكاف كان للقرب ، ومتى كانتا فيه أو إحداهما كان للبعد ، والكاف حرف خطاب تبين أحوال المخاطب من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث كما تبينها إذا كان ضميرا ، وقالوا : ألك في معنى ذلك ؟ ولاسم الإشارة أحكام ذكرت في النحو .

( الكتاب ) يطلق بإزاء معان العقد المعروف بين العبد وسيده على مال مؤجل منجم للعتق ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ) ، وعلى الفرض ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ، [ ص: 33 ] ( كتب عليكم القصاص ) ، ( كتب عليكم الصيام ) وعلى الحكم ، قاله الجوهري ، لأقضين بينكما بكتاب الله ، كتاب الله أحق ، وعلى القدر :


يا ابنة عمي كتاب الله أخرجني عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا .



أي قدر الله ، وعلى مصدر كتبت تقول : كتبت كتابا وكتبا ، ومنه ( كتاب الله عليكم ) ، وعلى المكتوب كالحساب بمعنى المحسوب ، قال :


بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة     أتتك من الحجاج يتلى كتابها .



( لا ) نافية ، والنفي أحد أقسامها ، وقد تقدمت .

( ريب ) الريب : الشك بتهمة ، راب حقق التهمة ، قال :


ليس في الحق يا أمية ريب     إنما الريب ما يقول الكذوب .



وحقيقة الريب قلق النفس : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، فإن الشك ريبة وإن الصدق طمأنينة ، ومنه : أنه مر بظني خافق فقال : لا يربه أحد بشيء ، وريب الدهر : صرفه وخطبه .

( فيه ) في للوعاء حقيقة أو مجازا ، وزيد للمصاحبة وللتعليل وللمقايسة ولموافقة على والباء مثل ذلك زيد في المسجد ( ولكم في القصاص حياة ) ، ( ادخلوا في أمم ) ، ( لمسكم في ما أفضتم ) ، ( في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ، ( في جذوع النخل ) ، ( يذرؤكم فيه ) ، أي يكثركم به . الهاء المتصلة بفي من فيه ضمير غائب مذكر مفرد ، وقد يوصل بياء ، وهي قراءة ابن كثير ، وحكم هذه الهاء بالنسبة إلى الحركة والإسكان والاختلاس والإشباع في كتب النحو .

( هدى ) الهدى : مصدر هدى ، وتقدم معنى الهداية ، والهدى مذكر وبنو أسد يؤنثونه ، يقولون : هذه هدى حسنة ، قاله الفراء في كتاب المذكر والمؤنث . وقال ابن عطية : الهدى لفظ مؤنث ، وقال اللحياني : هو مذكر . انتهى كلامه . قال ابن سيده : والهدى اسم من أسماء النهار ، قال ابن مقبل :


حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة     يخضعن في الآل غلفا أو يصلينا .



وهو على وزن فعل كالسرى والبكى . وزعم بعض أكابر نحاتنا أنه لم يجئ من فعل مصدر سوى هذه الثلاثة ، وليس بصحيح ، فقد ذكر لي شيخنا اللغوي الإمام في ذلك رضي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن يوسف الشاطبي أن العرب قالت : لقيته لقى ، وأنشدنا لبعض العرب :


وقد زعموا حلما لقاك ولم أزد     بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلا .



وقد ذكر ذلك غيره من اللغويين ، وفعل يكون جمعا معدولا وغير معدول ، ومفردا وعلما معدولا وغير معدول ، واسم جنس لشخص ولمعنى وصفة معدولة وغير معدولة ، مثل ذلك : جمع وغرف وعمر وأدد ونغر وهدى وفسق وحطم .

( للمتقين ) المتقي اسم فاعل من اتقى ، وهو افتعل من وقى بمعنى حفظ [ ص: 34 ] وحرس ، وافتعل هنا للاتخاذ أي اتخذ وقاية ، وهو أحد المعاني الاثنى عشر التي جاءت لها افتعل ، وهو : الاتخاذ ، والتسبب ، وفعل الفاعل بنفسه ، والتخير ، والخطفة ، ومطاوعة افعل ، وفعل ، وموافقة تفاعل ، وتفعل ، واستفعل ، والمجرد ، والإغناء عنه ، مثل ذلك : اطبخ ، واعتمل واضطرب ، وانتخب ، واستلب ، وانتصف مطاوع أنصف ، واغتم مطاوع غممته ، واجتور وابتسم ، واعتصم ، واقتدر ، واستلم الحجر . وإبدال الواو في اتقى تاء وحذفها مع همزة الوصل قبلها فيبقى تقى مذكور في علم التصريف .

التالي السابق


الخدمات العلمية