الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر استيلاء معز الدولة على بغداذ

لما كاتب ينال كوشة معز الدولة بن بويه وهو بالأهواز ، ودخل في طاعته ، سار معز الدولة نحوه ، فاضطرب الناس ببغداذ ، فلما وصل إلى باجسرى ، اختفى المستكفي بالله وابن شيرزاد ، وكانت إمارته ثلاثة أشهر وعشرين يوما ، فلما استتر ، سار الأتراك إلى الموصل ، فلما أبعدوا ظهر المستكفي وعاد إلى بغداذ إلى دار الخلافة ، وقدم أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي صاحب معز الدولة إلى بغداذ ، فاجتمع بابن شيرزاد بالمكان الذي استتر فيه ، ثم اجتمع بالمستكفي ، فأظهر المستكفي السرور بقدوم معز الدولة ، وأعلمه أنه إنما استتر من الأتراك ليتفرقوا فيحصل الأمر لمعز الدولة بلا قتال .

ووصل معز الدولة إلى بغداذ حادي عشر جمادى الأولى ، فنزل بباب الشماسية ، ودخل من الغد على الخليفة المستكفي وبايعه ، وحلف له المستكفي ، وسأله معز الدولة أن يأذن لابن شيرزاد بالظهور ، وأن يأذن أن يستكتبه ، فأجابه إلى ذلك ، فظهر ابن شيرزاد ، ولقي معز الدولة ، فولاه الخراج وجباية الأموال ، وخلع الخليفة على معز الدولة ، ولقبه ذلك اليوم " معز الدولة " ، ولقب أخاه ( عليا ) " عماد الدولة " ، ولقب أخاه الحسن " ركن الدولة " ، وأمر أن تضرب ألقابهم وكناهم على الدنانير والدراهم .

[ ص: 158 ] ونزل معز الدولة بدار مؤنس ، ونزل أصحابه في دور الناس ، فلحق الناس من ذلك شدة عظيمة ، وصار رسما عليهم بعد ذلك ، وهو أول من فعله ببغداذ ، ولم يعرف بها قبله .

وأقيم للمستكفي بالله كل يوم خمسة آلاف درهم لنفقاته ، وكانت ربما تأخرت عنه ، فأقرت له مع ذلك ضياع سلمت إليه تولاها أبو أحمد الشيرازي كاتبه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث