الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ولما كانت اليمين الشرعية عند المصنف مختصة بالحلف بالله وصفاته ، وما عدا ذلك التزام لا أيمان ، وأنهى الكلام على اليمين ، وما تتعلق بها شرع في شيء من الالتزامات فقال ( و ) اللازم ( في ) قول الشخص ( علي أشد ما أخذ أحد على أحد ) لا فعلت كذا ، وفعل ( بت من يملك ) عصمتها ( وعتقه ) أي عتق من يملك رقبته حين اليمين فيهما فلا شيء عليه فيمن تزوجها أو ملكها بعد اليمين ، وقبل الحنث ( وصدقة ثلثه ) أي ثلث ماله حين يمينه أيضا إلا أن ينقص فما بقي ( ومشي بحج ) لا عمرة ( وكفارة ) ليمين ، ومحل لزوم جميع ما ذكر ما لم يخرج الطلاق والعتق ولو بالنية ، ويصدق في إخراجهما ، ولو في القضاء ( وزيد ) على ما تقدم ( في ) قوله ( الأيمان ) أو أيمان المسلمين ( تلزمني ) إن فعلت ، وفعل أو لأفعلن ، ولم يفعل ، ولا نية له ( صوم سنة إن اعتيد حلف به ) أي بكل ما يلزم مما تقدم من طلاق وعتق ، ومشي وصدقة وصوم ، وكفارة فإن لم يجر عرف يحلف بعتق كما في بعض البلاد أو لم يجر يحلف بمشي أو صدقة كما في مصر لم يلزم الحالف غير المعتاد [ ص: 135 ] والعبرة بعادة أهل بلده سواء اعتاد خلافهم أو لم يعتد شيئا وبعادته هو إذا لم يعتادوا شيئا فإن لم تكن له ولا لهم عادة بشيء فلا يلزمه شيء سوى كفارة يمين ، وكل هذا إذا لم ينو شيئا ، وإلا عمل بنيته ، ولو في القضاء كما تقدم ( وفي ) ( لزوم ) صوم ( شهري ظهار ) ; لأن حلفه يشبه المنكر من القول ، وعدم لزومه ، وهو أظهر ( تردد ) للمتأخرين .

التالي السابق


( قوله : عند المصنف ) أي ، وأما عند غيره كابن عرفة ، ومن تبعه فهي غير مختصة بالحلف بالله وصفاته بل من جملتها التزام مندوب لا بقصد القربة ، وما يجب بإنشاء معلقا على أمر مقصود عدمه كما مر ( قوله : أشد ما أخذ إلخ ) أي أشد الأيمان ، وأقوالها التي يأخذها أحد على أحد ، ولا مفهوم لأشد بل مثله أشق ، وأعظم كذا ينبغي قاله عج ( قوله : بت من يملك عصمتها ) فلو حكم حاكم فيما ذكر ، وكذا فيما يأتي بطلقة واحدة نقض حكمه ( قوله : وعتقه ) أي عتق من يملك رقبته حال اليمين ، قال ابن غازي : ظاهره أنه إن لم يكن له رقيق حال اليمين لم يلزمه عتق وبه قال ابن زرقون ، وقبله ابن عرفة ، وقال الباجي إذا لم يكن له رقيق حين اليمين لزمه عتق رقبة ورجحه المصنف في توضيحه لما في الجواهر عن الطرطوشي أن المتأخرين أجمعوا على أنه إذا لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة انظر بن ( قوله : إلا أن ينقص ) أي إلا أن يصير ماله وقت الحنث ناقصا عن ماله وقت الحلف فاللازم له التصدق بثلث ما بقي ( قوله : لا عمرة ) أي ; لأنه يلزمه من كل نوع من الأيمان أوعبها ، ولذا جعل عليه الحج ماشيا دون العمرة كذا في التوضيح نقلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحكي فيه أيضا نقلا في البيان عمن أدرك من الشيوخ أنه يلزمه المشي في حج أو عمرة .

واعلم أنه إذا لم يقدر على المشي حين اليمين لا شيء عليه ، ولا هدي كمن نذر المشي ، كذا ذكر شيخنا ( قوله : ولو بالنية ) أي هذا إذا كان إخراجهما بالأداة بل ولو بالنية لكن إن كان بالنية فلا بد من كونها قبل تمام الحلف ، وإن كان بالأداة فلا بد من النطق بها بعد اليمين متصلة به كما مر ( قوله : أي : بكل ما يلزم مما تقدم ) أي سواء جرى العرف بالحلف بالأيمان تلزمني ، وما قبله أو لا ، وليس الضمير في قوله به راجعا للأيمان تلزمني ، وما قبله [ ص: 135 ] خلافا لعبق فالصواب ما قاله شارحنا تبعا لعج والشيخ أحمد الزرقاني كما قال بن قال الطرطوشي ، وليس لمالك في أيمان المسلمين كلام ، وإنما الخلاف فيه للمتأخرين فقال الأبهري يلزمه الاستغفار فقط ، وقيل كفارة يمين ، وقيل ثلاث كفارات ما لم ينو به طلاقا ، وإلا لزمه ، وقيل بت من يملك ، وعتقه ، وصدقة بثلث ماله ، ومشي بحج ، وكفارة يمين وصوم سنة كما قال المصنف كذا في البدر والمواق ( قوله : والعبرة بعادة أهل بلده ) استظهر شيخنا السيد البليدي اعتبار العادة ، ولو في الجملة يعني بعض أهل البلد فلا يشترط كلهم والظاهر أن العادة لا يكفي فيها الواحد والاثنان بل جم من الناس تحصل به الشهرة . ( قوله : وإلا عمل بنيته ) أي فإذا جرى العرف بالحلف بكل مما تقدم وحلف بأيمان المسلمين ونوى غير الطلاق أو غير العتق أو غيرهما أو غير المشي عمل بنيته إذا كانت تلك النية قبل تمام الحلف بأن كانت أولا أو في أثنائه ، وأما إذا نوى ذلك بعد الحلف فلا بد من إخراجه بالأداة متصلا باليمين كما مر في المحاشاة ( قوله : وفي لزوم شهري ظهار ) أي في لزوم شهرين متتابعين مثل كفارة الظهار زيادة على صوم السنة ، ولو كان غير متزوج ، وهو رأي الباجي ، وعدم لزومه ، وهو رأي ابن زرقون وابن عات وابن راشد تردد لهؤلاء المتأخرين ، ومحل التردد إذا كان الحلف بهما معتادا ، وإلا لم يلزمه شيء بالأولى مما قبله قاله بن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث