الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر خلع المستكفي بالله

وفي هذه السنة خلع المستكفي بالله لثمان بقين من جمادى الآخرة .

وكان سبب ذلك أن علما القهرمانة صنعت دعوة ، حضرها جماعة من قواد الديلم والأتراك ، فاتهمها معز الدولة أنها فعلت ذلك لتأخذ عليهم البيعة للمستكفي ويزيلوا معز الدولة ، فساء ظنه لذلك لما رأى من إقدام علم ، وحضر أصفهدوست عند معز الدولة ، وقال : قد راسلني الخليفة في أن ألقاه متنكرا .

فلما مضى اثنان وعشرون يوما من جمادى الآخرة ، حضر معز الدولة والناس عند الخليفة ، وحضر رسول صاحب خراسان ، ومعز الدولة جالس ، ثم حضر رجلا من نقباء الديلم يصيحان ، فتناولا يد المستكفي بالله ، فظن أنهما يريدان تقبيلها ، ( فمدها إليهما ) ، فجذباه عن سريره ، وجعلا عمامته في حلقه ، ونهض معز الدولة ، واضطرب الناس ، ونهبت الأموال ، وساق الديلميان المستكفي بالله ماشيا إلى دار معز الدولة ، فاعتقل بها ، ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق بها شيء ، [ ص: 159 ] وقبض على أبي أحمد الشيرازي كاتب المستكفي ، وأخذت علم القهرمانة فقطع لسانها .

وكانت مدة خلافة المستكفي سنة واحدة وأربعة أشهر ، وما زال مغلوبا على أمره مع توزون وابن شيرزاد ، ولما بويع المطيع لله ، سلم إليه المستكفي ، فسمله وأعماه ، وبقي محبوسا إلى أن مات ( في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وكان مولده ثالث عشر صفر سنة ) ست وتسعين ومائتين ، وأمه أم ولد اسمها غصن .

وكان أبيض ، حسن الوجه ، قد وخطه الشيب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث