الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وندب ) النذر ( المطلق ) وهو ما ليس بمعلق على شيء ، ولا مكرر ، وهو ما أوجبه على نفسه شكرا لله تعالى على نعمة وقعت كمن شفى الله مريضه أو رزق ولدا أو زوجة فنذر أن يصوم أو يتصدق وكذا ما ليس شكرا على شيء حصل ( وكره المكرر ) كنذر صوم كل خميس أي الإقدام عليه ، وإن كان قربة لثقله عند فعله فيكون إلى عدم الطاعة أقرب ولخوف تفريطه في وفائه ( وفي كره المعلق ) كإن شفى الله مريضي أو إن رزقني كذا فعلي صدقة بدينار ; لأنه كأنه أتى به على سبيل المعاوضة لا القربة المحضة ( تردد ) وهو لازم بعد الوقوع كالمكرر ، ومحل التردد إن علقه بمحبوب ليس من فعله كما مثلنا فإن كان من فعله كره اتفاقا كذا ذكروا لكن ما كان فعلا له قد يكون مندوبا ، ومباحا ومكروها ، ومحرما والظاهر الندب في الأول والحرمة في الأخير ( ولزم البدنة ) ، وهي الواحدة من الإبل ذكرا أو أنثى فالتاء فيها للوحدة لا التأنيب ( بنذرها ) [ ص: 163 ] وذكر البدنة ليرتب عليها قوله : ( فإن عجز ) عنها ( فبقرة ) تلزمه بدلها ( ثم ) إن عجز لعدم وجودها أو لعدم ثمنها لزمه ( سبع شياه ) كل شاة تجزئ ضحية ( لا غير ) الشياه فلا يجزئ إطعام أو صيام عند العجز عنها بل يصبر لوجود الأصل أو بدله أو بدل بدله ، ويحتمل لا غير السبع مع القدرة على أكثر خلافا لمن قال يلزمه عشرة

التالي السابق


( قوله : وندب المطلق ) أي ندب القدوم عليه كما في المواق عن ابن رشد خلافا لما في عبق تبعا لح من إباحة القدوم عليه ( قوله : وكذا ما ليس شكرا على شيء حصل ) أي فالقدوم عليه مندوب كالذي قبله ( قوله : وفي كره المعلق ) أي في كره القدوم عليه ، وإباحته تردد الكراهة للباجي وابن شاس والإباحة لابن رشد ( قوله كما مثلنا ) أي بإن شفى الله مريضي أو نجوت من الأمر الفلاني ( قوله : فإن كان من فعله ) أي فإن كان المعلق عليه من فعله بأن يقول إن فعلت كذا فعلي كذا ، وقوله كره اتفاقا أي فيوافق ابن رشد غيره على الكراهة ( قوله : ولزم البدنة بنذرها ) بأن قال لله علي بدنة أو إن شفى الله مريضي أو إن نجوت من كذا فعلي بدنة ، ولا فرق بين كون النذر مطلقا أو معلقا فإنه يلزمه هدي بدنة في المطلق بمجرد نذرها ، وفي المعلق إذا حصل المعلق عليه ، وكلام [ ص: 163 ] المصنف فيمن نذر بلفظ البدنة كما هو واضح ، وأما لو نذر بلفظ الهدي كلله علي هدي أو إن نجوت من كذا فعلي هدي فإن نوى نوعا لزمه وإلا فالأفضل البدنة . ا هـ . وانظر من نذر بقرة ، وعجز عنها هل يلزمه سبع شياه كما هنا وهو الظاهر أو يجزئه دون ذلك ; لأن البقرة التي تقوم مقامها الشياه السبع هي التي وقعت عوضا عن البدنة بخلاف ما إذا وقع النذر بالبقرة . ا هـ . شيخنا عدوي ( قوله : وذكر البدنة ) أي خصها بالذكر مع أن غيرها كالشاة والبقرة كذلك تلزم بنذرها ( قوله : فلا يجزئ إطعام إلخ ) أي خلافا لمن قال إذا عجز عن السبع شياه ، وما قبلها صام عشرة أيام وقيل شهرين ( قوله : بل يصبر لوجود الأصل ) فلو قدر على دون السبعة من الغنم فإنه لا يلزمه إخراج شيء من ذلك كما هو ظاهر كلام المؤلف والمواق بل يصبر لوجود الأصل أو بدله أو بدل بدله بتمامه ، وقال بعضهم يلزمه إخراج ما هو قادر عليه ثم يكمل ما بقي عند اليسر ، وهو ظاهر لأنه ليس عليه أن يأتي بها كلها في وقت واحد وعلى هذا الثاني فلو قدر على باقي الشياه والبدنة أو البقرة أو وجدها كلها فهل يكمل على الشياه ، وهو الظاهر أو يرجع للأصل ، وهو البدنة أو البقرة . ا هـ . عج ( قوله يلزمه عشرة ) أي من الشياه عند عجزه على البقرة مع القدرة على أكثر من السبع



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث