الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثاني : في حكم المناضلة جوازا ولزوما

وفي كونها لازمة أو جائزة قولان كما سبق في المسابقة ، فإن قلنا : تلزم ، انفسخت بموت أحدهما ، كالأجير المعين ، ولو مرض أحدهما ، أو أصابه رمد ونحوه ، لم ينفسخ العقد ، بل يؤخر الرمي ، وفي المسابقة يحصل الانفساخ بموت الفرس ، لأن التعويل عليه ، ولا يحصل بموت الفارس ، بل يقوم الوارث مقامه ، وقيل : فيه احتمال ، لأن للفارس أثرا ظاهرا ، وإلزام الوارث على المسابقة كالمستبعد ، ولا يجوز لها إلحاق زيادة في عدد الأرشاق ولا عدد الإصابات ، وطريقهما إن أرادا ذلك أن يفسخا العقد ، ويستأنفا عقدا ، وليس للمناضل أن يترك النضال ويجلس ، بل يلزم به كمن استؤجر لخياطة ونحوها ، ويحبس على ذلك ويعزر ، هذا إذا كان مفضولا أو كان له الفضل ، [ ص: 387 ] ولكن توقع صاحبه أن يدركه ، فيساويه أو يفضله ، أما إذا لم يتوقع الإدراك بأن شرطا إصابة خمسة من عشرين ، فأصاب أحدهما خمسة ، والآخر واحدا ولم يبق لكل واحد إلا رميتان ، فلصاحب الخمسة أن يجلس : ويترك الباقي ، هذا تفريع قول اللزوم ، أما إذا قلنا بالجواز فتتفرع عليه مسألتان ، إحداهما : تجوز الزيادة في عدد الأرشاق والإصابات ، وفي المال بالتراضي ، وفي الجميع وجه ليس بشيء ، وهل يستبد أحدهما بالزيادة ؟ ثلاثة أوجه ، أصحها : نعم ، لجواز العقد ، فإن لم يرض صاحبه فليفسخ ، والثاني : لا ، إذ لا بد في العقد من القبول ، والثالث : يجوز الإلحاق للفاضل والمساوي دون المفضول لئلا يتخذ المفضول ذلك ذريعة إلى إبطال النضال ، ومتى يصير مفضولا ؟ وجهان ، أحدهما : متى زاد صاحبه بإصابة واحدة ، وأصحهما : لا تكفي إصابة وإصابتان ، بل لا يصير مفضولا إلا إذا قرب صاحبه من الفوز . واعلم أن الوجه المذكور في أنه لا يجوز إلحاق الزيادة والنقص بالتراضي ، والوجه الآخر في أنه ليس لأحدهما الاستبداد يطردان في المسابقة وإن لم يذكرهما هناك ، وفي الجعالة إذا زاد الجاعل في العمل كان متهما كالمفضول ، ففي زيادته الخلاف ، فإن لم تلحق الزيادة بها ، فذاك ، وإن ألحقناها وقد عمل العامل بعض العمل ولم يرض بالزيادة ، فسخ العقد ، قال الإمام : والوجه أن تثبت له أجرة المثل ، لأن الترك بسبب الزيادة بخلاف ما إذا ترك في أثناء العمل بلا عذر ، فإنه لا يستحق شيئا .

[ ص: 388 ] المسألة الثانية : يجوز لكل منهما على هذا القول تأخير الرمي والإعراض عنه من غير فسخ ، وكذا الفسخ إذا لم يكن المعرض مفضولا متهما ، فإن كان ، فهل له أن يجلس ويترك النضال ؟ وجهان كما ذكرنا في المسابقة ، قال الإمام : وفي جواز فسخه الخلاف المذكور في الزيادة ، ويفضي الأمر إذا فرقنا بين المفضول وغيره إلى أن الحكم بأن العقد جائز مطلقا مقصور على ما إذا لم يصر أحدهما مفضولا ، فإن صار ، لزم في حقه ، وبقي الجواز في حق الآخر ، وهذا الخلاف في نفوذ فسخ المفضول طرد في فسخ الجاعل الجعالة بعدما عمل العامل بعض العمل ، وكانت حصة عمله من المسمى تزيد على أجرة المثل ، ولو شرطا في العقد أن لكل واحد أن يجلس ويترك الرمي إن شاء ، فسد العقد إن قلنا بلزومه ، وكذا إن قلنا بجوازه وقلنا : ليس للمفضول الترك ، وإن قلنا : له ذلك لم يضر شرطه ، لأنه مقتضى العقد . ولو شرطا أن المسبق إن جلس كان عليه السبق ، فهو فاسد على القولين ، لأن السبق إنما يشرع في العمل ، ولو تناضلا ، ففضل أحدهما الآخر بإصابات ، فقال المفضول : حط فضلك ، ولك علي كذا ، لم يجز على القولين ، سواء جوزنا إلحاق الزيادة أم لا ، لأن حط الفضل لا يقابل بمال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث