الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وتؤخذ كل من الجزيتين ( مع الإهانة ) أي الإذلال وجوبا ( عند أخذها ) لقوله تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ، ويصفع على قفاه عند أخذها ، ولا يقبل من النائب بل كل أحد منهم يعطيها بنفسه لأجل إهانته عسى أن يكون ذلك سببا لدخوله في الإسلام ( وسقطتا بالإسلام ) وبالموت ، ولو متجمدة عن سنين ثم شبه في السقوط لا بقيد سببه وهو الإسلام قوله : ( كأرزاق المسلمين ) التي قدرها عليهم الفاروق مع الجزية فإنها ساقطة عنهم ولا تؤخذ ، وهي على من بالشام والحيرة في كل شهر على كل نفس مديان من الحنطة وثلاثة أقساط زيت والقسط ثلاثة أرطال ، وعلى من بمصر كل شهر على كل واحد إردب حنطة ولا أدري كم من الودك والعسل والكسوة ، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا من التمر على كل واحد مع كسوة كان يكسوها عمر للناس لا أدري ما هي قاله مالك ( وإضافة ) ( المجتاز ) عليهم من المسلمين ( ثلاثا ) من الأيام وإنما سقطت عنهم ( للظلم ) الحادث عليهم من ولاة الأمور لكن ولاة مصر قويت شوكتهم باتخاذ الكتبة منهم واستأمنوهم على أموالهم وحريمهم { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } .

التالي السابق


( قوله : ولا يقبل ) أي إعطاؤها من النائب ( قوله : وسقطتا بالإسلام إلخ ) ، وفي سقوطها بالترهب الطارئ وعدم سقوطها قولا ابن القاسم والأخوين قال ابن شاس قال القاضي أبو الوليد ، ومن اجتمعت عليه جزية سنين فإن كان ذلك لفراره بها أخذت منه لما مضى وإن كان لعسره لم تؤخذ منه ولا يطالب بها بعد غناه . انظر ح .

( قوله : الفاروق ) هو عمر بن الخطاب ( قوله : والحيرة ) بكسر الحاء وسكون الياء المثناة مدينة بقرب الكوفة ( قوله : مديان ) تثنية مدي ، وهو مكيال يسع خمسة عشر صاعا ونصف صاع كما في بن نقلا عن النهاية ( قوله : على كل واحد مع كسوة ) أي في كل شهر ( قوله : وإضافة المجتاز ) أي المار عليهم بمصر خاصة كما في المواق ( قوله : وإنما سقطت عنهم ) أي الأرزاق وإضافة المجتاز عليهم من المسلمين ( قوله : للظلم ) فقد قال مالك أرى أن توضع عنهم اليوم الضيافة والأرزاق لما حدث عليهم من الجور قال البساطي واعلم أنه لا يؤخذ بأقوال الأئمة مع قطع النظر عن المقاصد ; لأنه إذا انتفى الظلم وكانوا هم الظلمة كما في نصارى مصر فالواجب أن يغلظ عليهم ، وأن يزاد على ما كان مقررا عليهم ا هـ . وما قاله صواب صحيح قاله شيخنا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث