الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن أن تقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت ) " ; لأنه عليه السلام كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " ويستحب تلقين الميت المكلف بعد تمام دفنه لخبر { إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه يسمع قرع نعالهم ، فإذا انصرفوا أتاه ملكان } الحديث فتأخير تلقينه لما بعد إهالة التراب أقرب إلى حالة سؤاله ، فيقول له : يا عبد الله ابن أمة الله اذكر ما خرجت عليه من الدنيا : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن الجنة حق وأن النار حق ، وأن البعث حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وبالقرآن إماما ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا .

وأنكر بعضهم قوله : يا ابن أمة الله ; لأن المشهور دعاء الناس بآبائهم يوم القيامة كما نبه عليه البخاري في صحيحه ، وظاهر أن محله في غير المنفي وولد الزنا على أن المصنف في مجموعه خير فقال يا فلان ابن فلان أو يا عبد الله ابن أمة الله ، ويقف الملقن عند رأس القبر .

وينبغي أن يتولاه أهل الدين والصلاح من أقربائه وإلا فمن غيرهم كما ذكره الأذرعي ، ولا يلقن طفل ولو مراهقا ومجنون لم يتقدمه تكليف كما قيد به الأذرعي لعدم افتتانهما ، واستثنى بعضهم شهيد المعركة كما لا يصلى عليه [ ص: 42 ] وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، والأصح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسألون ; لأن غير النبي يسأل عن النبي فكيف يسأل هو عن نفسه ( و ) يسن ( لجيران أهله ) ولو أجانب وأقاربه الأباعد وإن كانوا بغير بلد الميت ومعارفهم وإن لم يكونوا جيرانا كما في الأنوار ( تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم ) لخبر { اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم } ولأنه بر ومعروف ، وقيد الإسنوي اليوم والليلة بما إذا مات أوائله ، وإلا ضم إليه الليلة الثانية أيضا لا سيما إذا تأخر الدفن على تلك الليلة ( ويلح عليهم ) ندبا ( في الأكل ) لئلا يضعفوا بتركه ، ولا بأس بالقسم عليهم إذا عرف أنهم يبرون قسمه ، ويكره كما في الأنوار وغيره أخذا من كلام الرافعي والمصنف أنه بدعة لأهله صنع طعام يجمعون الناس عليه قبل الدفن وبعده لقول جرير : كنا نعد ذلك من النياحة ، والذبح والعقر عند القبر مذموم للنهي ( وتحرم تهيئته للنائحات ) ونحوهن ; لأنه إعانة على معصية ، والله أعلم .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ويسن أن تقف جماعة ) أي قدر ما ينحر جزور ويفرق لحمها ا هـ حج ( قوله واسألوا له التثبيت ) أي كأن يقولوا : اللهم ثبته ، فلو أتوا بغير ذلك كالذكر على القبر لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على ذكرهم وبقي إتيانهم به بعد سؤال التثبيت له هل هو مطلوب أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ، ومثل الذكر بالأولى الأذان ، فلو أتوا به كانوا آتين بغير المطلوب منهم ( قوله : ولا يلقن طفل ) أي لا يندب تلقينه ( قوله : واستثنى بعضهم شهيد المعركة ) أي ; لأنه لا يسأل وأفاد اقتصاره عليه أن غيره [ ص: 42 ] من الشهداء يسأل .

وعبارة الزيادي : والسؤال في القبر عام لكل مكلف ولو شهيدا إلا شهيد المعركة ، ويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم ممن ورد الخبر بأنهم لا يسألون على عدم الفتنة في القبر خلافا للجلال السيوطي ، وقوله في القبر جرى على الغالب فلا فرق بين المقبور وغيره فيشمل الغريق والحريق وإن سحق وذري في الريح ومن أكلته السباع ( قوله : وأفتى به الوالد ) خلافا لحج ( قوله لا يسألون ) أي فلا يلقنون ، ولعل الفرق بين هذا وبين ما اقتضاه كلامهم في الصلاة عليهم من أنه يدعى لهم بما يدعى به لغيرهم أن الدعاء للأنبياء بالصلاة مطلوب لزيادة الدرجة فطلب الدعاء لهم في الصلاة عليهم لذلك ، والمقصود من التلقين تذكيرهم بما يجيبون به السائل لهم ، وذلك منتف عنهم ( قوله : إذا عرف أنهم يبرون قسمه ) أي بفتح الباء مضارع برر بالكسر .

قال في المختار : بررت والدي بالكسر برا فأنا بر به وبار ( قوله : قبل الدفن وبعده ) ومنه المشهور بالوحشة والجمع المعلومة أيضا ( قوله : والذبح والعقر عند القبر مذموم ) أي فيكون مكروها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث