الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فصل : ) ( المرسل ) في اصطلاح الفقهاء هو ( قول غير صحابي في كل عصر : قال النبي صلى الله عليه وسلم ) وهو قول أصحابنا والكرخي والجرجاني وبعض الشافعية والمحدثين . وخصه أكثر المحدثين وكثير من الأصوليين بالتابعي ، سواء كان من كبارهم ، وهو من لقي جماعة كثيرة من الصحابة ، كعبيد الله بن عدي بن الخيار [ ص: 317 ] وكسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وكأبي مسلم الخولاني حكيم هذه الأمة ، وكمسروق ، وكعب الأحبار وأشباههم . أو من صغارهم ، وهو من لم يلق من الصحابة إلا القليل . كيحيى بن سعيد الأنصاري وأبي حازم وابن شهاب لقي عشرة من الصحابة . وقيل : ما كان من صغار التابعين . لا يسمى مرسلا ، بل منقطعا لكثرة الوسائط لغلبة روايتهم عن التابعين . وقيل : يسمى مرسلا إذا سقط من الإسناد واحد أو أكثر ، سواء الصحابي وغيره . فيتحد مع المسمى بالمنقطع بالمعنى الأعم . قال ابن الصلاح : ففي الفقه وأصوله : أن كل ذلك يسمى مرسلا قال وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب وقطع به إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال : ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وما رواه تابع التابعي فيسمونه معضلا انتهى . وعلى هذا : لو سقط بين الراويين أكثر من واحد فإنه يسمى معضلا أيضا ( وهو ) أي المرسل ( حجة كمراسيل الصحابة ) عند أحمد وأصحابه ، والحنفية والمالكية والمعتزلة . وحكاه الرازي في المحصول عن الجمهور . واختاره الآمدي وغيره . وذكر محمد بن جرير الطبري أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المراسيل ، ولم يأت عن أحد إنكارها إلى رأس المائتين . وكذا قال أبو الوليد الباجي : إنكار كونه حجة بدعة حدثت بعد المائتين . وذلك لقبولهم مراسيل الأئمة من غير نكير وعن الإمام أحمد رضي الله عنه رواية ثانية : أن المرسل ليس بحجة . قال ابن عبد البر : هو قول أهل الحديث . قال ابن الصلاح : هو المذهب الذي استقر عليه رأي أهل الحديث ، ونقاد الأثر ، كما قال الخطيب في الكفاية . وحكاه مسلم عن أهل العلم بالأخبار . وهذا وإن قاله مسلم على لسان غيره ، لكن أقره . واحتجوا بأن فيه جهلا بعين الراوي وضعفه .

وقال الشافعي وأتباعه : إن كان من كبار التابعين ، ولم يرسل إلا عن عذر ، وأسنده غيره أو أرسله ، وشيوخهما مختلفة أو عضده عمل صحابي ، أو الأكثر أو قياس ، أو انتشار ، أو عمل العصر : قبل ، وإلا فلا ( ويشمل ) اسم المرسل ما سموه ( معضلا [ ص: 318 ] و ) ما سموه ( منقطعا ) قد تقدم أن أهل الحديث سموا ما رواه تابع التابعي وما سقط بين راوييه أكثر من واحد معضلا . وقال القاضي وكثير من الفقهاء وغيرهم لو انقطع في الإسناد واحد ، كرواية تابع التابعي عن صحابي . فهو مرسل ، والأشهر عند المحدثين : أنه منقطع . انتهى . وقال بعض المحدثين : من روى عمن لم يلقه ووقفه عليه فمرسل أو منقطع ، ويسمى موقوفا ، والمنقطع سقوط راو فأكثر ممن هو دون الصحابي . والانقطاع إما في الحديث أو الإسناد ، على ما يؤخذ من كلامهم من الإطلاقين ; إذ مرة يقولون في الحديث : منقطع ، ومرة في الإسناد منقطع .

فالمنقطع بهذا الاعتبار أخص من مطلق المنقطع المقابل للمتصل الذي هو مورد التقسيم . فإن كان الساقط أكثر من واحد باعتبار طبقتين فصاعدا ، إن كان في موضع واحد سمي معضلا ، وإن كان في موضعين سمي منقطعا من موضعين .

إذا علم ذلك فإذا روى عمن لم يلقه ، فهو مرسل من حيث كونه انقطع بينه وبين من روى عنه ، كما تقدم في المسألة التي قبلها على رأي القاضي وكثير من الفقهاء ، ومنقطع على رأي المحدثين ، كما تقدم عنهم في أصل المرسل . وموقوف لكونه وقفه على شخص . فهو بهذه الاعتبارات له ثلاث صفات . يسمى مرسلا باعتبار ، ومنقطعا على رأي المحدثين ، وموقوفا باعتبار كونه وقفه على شخص . وأما مرسل الصحابة : فحجية غير الصحابة مقيسة على حجية مرسلهم ، وعلى حجية مرسل الصحابة أكثر العلماء ; لأن روايتهم عن الصحابة ، والجهالة بالصحابي غير قادحة لأنهم كلهم عدول . وهذا في الغالب وإلا فقد يروى عن التابعي . وأما صغار الصحابة - كمحمد بن أبي بكر . فإنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام - فإن مراسيلهم كمراسيل كبار التابعين ، لا من قبيل مراسيل الصحابة .

وهذا مما يلغز به . فيقال : صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث