الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


واعلم أن العلماء قد اختلفوا في الدجال فقيل إنه ليس بإنسان وإنما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن لا يعلم من أوثقه أهو سليمان بن داود عليه السلام أو غيره فإذا أراد الله ظهوره فك عنه كل عام حلقة وإذا أبرز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعا فيضع على ظهرها منبرا من نحاس فيقعد عليه وتتبعه قبائل الجن ويخرجون إليه بخزائن الأرض وأول خروجه يدعي الإيمان والصلاح ويدعو إلى الدين فيتبع ويظهر فلا يزال حتى يقدم الكوفة فيظهر الدين ويعمل به فيتبع ويحب على ذلك ، ثم يدعي الإلهية فيقول أنا الله فتغشى عينه وتقطع أذناه ويكتب بين عينيه كافر فلا يخفى على مسلم فيفارقه كل أحد من الخلق في قلبه مثقال ذرة من الإيمان . هكذا رواه الطبراني .

وقال كعب الأحبار : يتوجه الدجال فينزل عند باب دمشق الشرقي ابتداء قبل خروجه ، ثم يلتمس فلا يقدر عليه ثم يرى عند المياه التي عند نهر الكسوة فيطلب فلا يدرى أين توجه ، ثم يظهر بالمشرق فيعطى الخلافة ثم يظهر السحر ثم يدعي النبوة فينصرف الناس عنه يعني المسلمين فيأتي النهر فيأمره أن يسيل فيسيل ثم يأمره أن يرجع فيرجع ثم يأمره أن ييبس فييبس - الحديث . رواه نعيم بن حماد .

ويبعث الله له شياطين فيقولون له استعن بنا على ما تريد فيقول لهم نعم اذهبوا للناس فقولوا أنا ربهم فيبثهم في الآفاق ويدعي الإلهية ، ويخرج من أرض [ ص: 90 ] المشرق من نواحي خراسان ومعه اليهود من أصبهان وغيرها ، وقيل إنه يخرج من يهودية أصبهان كما تقدم ، وقيل من كوثا بالكوفة وأكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب . وفي الترمذي أنه يخرج من خراسان .

وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة " وفي الطبراني يخرج الدجال من قبل أصبهان المشرق معه قومه وجوههم كالمجان فيفتتن الناس به فتنة عظيمة . ففي الحديث : ما كانت ولا تكون فتنة حتى تقوم الساعة أعظم من فتنة الدجال ، وما من نبي إلا وحذر قومه الدجال . الحديث ، رواه الحاكم عن جابر رضي الله عنه مرفوعا .

وفي الحديث أن قبل خروجه ثلاث سنين أول سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها ، والسنة الثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها ، والسنة الثالثة تمسك السماء ما فيها ويهلك كل ذي ضرس وظلف ، ويسير ومعه جبلان أحدهما فيه أشجار وأثمار وماء ، وأحدهما فيه دخان ، فيقول هذه الجنة وهذه النار . رواه الحاكم عن ابن عمر مرفوعا .

وعن حذيفة أن معه جنة ونارا ورجالا يقتلهم ثم يحييهم ومعه جبل ثريد ونهر ماء .

وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار " . وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج ، فأما إن أدرك ذلك أحد منكم فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب فإنه ماء بارد . وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب " .

وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدجال : إن معه ماء ونارا فناره ماء بارد وماؤه نار فلا تهلكوا . قال أبو مسعود وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

كل هذه الروايات في صحيح مسلم واتفق البخاري ومسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الرواية وهي قوله إن الدجال يخرج وإن معه ماء [ ص: 91 ] ونارا فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق وأما الذي يراه الناس نارا فماء بارد عذب فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا فإنه ماء عذب طيب . قال أبو مسعود وأنا قد سمعته تصديقا لحذيفة .

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبي قومه ، إنه أعور وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه " .

وأخرج مسلم من حديث النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم ؟ قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل ، فقال غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب قطط عينه طافية كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتيح سورة الكهف ، إنه خارج خلة - أي أنه يخرج قصدا وطريقا والتخلل الدخول الشيء - بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا ، قلنا يا رسول الله فما لبثه في الأرض ؟ قال : أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ، قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال لا ، اقدروا له قدره ، قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا شابا ممتلئا فيضربه بالسيف فيقطعه [ ص: 92 ] جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفع رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه - الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث