الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( الثالث ) إذا علم أنه لا يقبل منه فهل يسقط وجوب الأمر والنهي ؟ حكى [ ص: 435 ] القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - في ذلك روايتين وصحح القول بوجوبه ، قال الحافظ ابن رجب وهو قول أكثر العلماء . وقد قيل لبعض السلف في هذا فقال : تكون معذرة ، وهذا كما أخبر الله عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت أنهم قالوا لمن قال لهم : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) وقد ورد ما يستدل به على سقوط الأمر والنهي عند عدم القبول والانتفاع ، ففي سنن أبي داود وابن ماجه والترمذي عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قيل له : كيف تقول في هذه الآية : ( عليكم أنفسكم ) ؟ فقال : أما والله لقد سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " بل ائتمروا بالمعروف ، وانتهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام " . وقد روي معنى هذا من عدة وجوه ، وقال العلامة ابن حمدان في نهاية المبتدئين : ويجوز الإنكار فيما لا يرجى زواله وإن خاف أذى ، وقيل لا ، وقيل يجب ، ولا يجب الإنكار فيما فات ومضى إلا في العقائد والآراء .

التالي السابق


الخدمات العلمية