الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة عشرين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ الوفيات ]

وفيها توفي أبو الحسن علي بن عيسى الربعي النحوي عن نيف وتسعين سنة ، وأخذ النحو عن أبي علي الفارسي ، وأبي سعيد السيرافي ، وكان فكها ، كثير الدعابة ، فمن ذلك أنه كان يوما على شاطئ دجلة ببغداذ ، والملك جلال الدولة ، ( والمرتضى والرضي كلاهما ) في سميرية ، ومعهما عثمان بن جني النحوي ، فناداه الربعي : أيها الملك ما أنت صادق في تشيعك لعلي بن أبي طالب ، يكون عثمان إلى جانبك ، وعلي ، يعني نفسه ، هاهنا ! فأمر بالسميرية فقربت إلى الشاطئ وحمله معه .

وقيل إن هذا القول كان للشريف الرضي وأخيه المرتضى ، ومعهما عثمان بن جني ، فقال : ما أعجب أحوال الشريفين ! يكون عثمان معهما ، وعلي يمشي على الشط .

وفيها أيضا توفي أبو المسك عنبر ، الملقب بالأثير ، وكان قد أصعد إلى الموصل مغاضبا لجلال الدولة ، فلقيه قرواش وأهله ، وقبلوا الأرض بين يديه ، فأقام عندهم ، وكان خصيا لبهاء الدولة بن بويه ، وكان قد بلغ مبلغا عظيما ، لم يخل أمير ولا وزير في دولة بني بويه من تقبيل يده والأرض بين يديه ، وكان قد استقر بينه وبين قرواش وأبي كاليجار قاعدة أن يصعد أبو كاليجار من واسط ، وينحدر الأثير وقرواش من الموصل لقصد جلال الدولة ، وكان الأثير قد انحدر من الموصل ، فلما وصل مشهد الكحيل توفي فيه .

وفيها انقض كوكب عظيم ، في رجب ، أضاءت منه الأرض ، وسمع له صوت عظيم كالرعد ، وتقطع أربع قطع ، وانقض بعده بليلتين كوكب آخر دونه ، وانقض [ ص: 728 ] بعدهما كوكب أكبر منهما وأكثر ضوءا .

وفيها كانت ببغداذ فتنة قوي فيها أمر العيارين واللصوص ، فكانوا يأخذون العملات ظاهرا .

وفيها قطعت الجمعة من جامع براثا ، وسببها أنه كان يخطب فيها إنسان يقول في خطبته : بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، مكلم الجمجمة ، ومحييها البشري الإلهي ، مكلم الفتية أصحاب الكهف ، إلى غير ذلك ( من الغلو ) ، المبتدع ، فأقام الخليفة خطيبا ، فرجمه العامة ، فانقطعت الصلاة فيه فاجتمع جماعة من أعيان الكرخ مع المرتضى ، واعتذروا إلى الخليفة بأن سفهاء لا يعرفون فعلوا ذلك ، وسألوا إعادة الخطبة ، فأجيبوا إلى ما طلبوا ، وأعيدت الصلاة والخطبة فيه .

[ تابع الوفيات ]

وفيها توفي ابن أبي الهبيش الزاهد المقيم بالكوفة ، وهو من أرباب الطبقات الغالية في الزهد ، وقبره يزار إلى الآن وقد زرته .

وفيها توفي منوجهر بن قابوس بن وشمكير ، وملك ابنه أنوشروان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث