الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( التنبيه السابع )

اعلم أن سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام بعد قتله للدجال يذهب إلى المدينة فيزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويحج البيت الحرام ويتوفى بالمدينة المنورة فيدفن هناك فقد أخرج الإمام أحمد وابن جرير وابن عساكر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب ويجمع الصلاة ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما " .

وعند مسلم في صحيحه وابن أبي شيبة عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا " ليهلن عيسى ابن مريم بفج الروحاء بالحج أو العمرة أو ليثنينهما جميعا " قوله بفج أي طريق والروحاء مكان [ ص: 113 ] بين المدينة ووادي الصفراء في طريق مكة ، قال ابن قرقول في المطالع والروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة وفي مسلم ستة وثلاثين ، وابن أبي شيبة على ثلاثين .

وأخرج الحاكم وصححه وابن عساكر من حديث أبي هريرة أيضا رضي الله عنه " ليهبطن ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه " قال أبو هريرة رضي الله عنه : أي بني أخي إذا رأيتموه فقولوا أبو هريرة يقرئك السلام .

وأخرج الحاكم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أدرك عيسى منكم فليقرئه مني السلام " وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني : يدفن ابن مريم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وصاحبيه رضي الله عنهما فيكون قبره رابعا .

وفي المواهب اللدنية للقسطلاني رحمه الله بقي من البيت موضع قبر يدفن فيه عيسى ابن مريم ويكون قبره الرابع .

ومر حديث ابن عمر عند ابن الجوزي في المنتظم .

قال العلامة الشيخ مرعي في بهجته قال بعض مشايخنا وذكر رابع القبور لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المار معي في قبري فإنه صلى الله عليه وسلم عبر بذلك لشدة القرب إذ هو لقربه كأنه معه ، أو بتقدير مضاف أي في جانب قبري لينطبق الكلام وينتسق . فدل مجموع ما ذكرنا أن المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام يموت بالمدينة المنورة .

قال بعضهم ولعل موته عند حجه وزيارته النبي صلى الله عليه وسلم .

واعلم أن الكلام على المهدي والدجال وعيسى ابن مريم عليه السلام طويل شهير أفردت في ذلك الكتب المبسوطة والمختصرة وذكرنا في كتابنا البحور الزاخرة من ذلك طرفا صالحا يغني من أحصاه علما عن مراجعة أكثر كتب هذا الباب والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث