الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وهو ) - أي العام بعد تخصيصه - ( حجة إن خص بمبين ) أي بمعلوم . أو استثناء بمعلوم عند الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه والأكثر . وذكره الآمدي عن الفقهاء .

وقال الدبوسي . هو الذي صح عندنا من مذهب السلف . لكنه غير موجب للعلم قطعا ، بخلاف ما قبل التخصيص . انتهى . وقيل : حجة في أقل الجمع ، لا فيما زاد . حكاه الباقلاني والغزالي والقشيري . وقال : إنه تحكم . وقيل : حجة في واحد ، ولا يتمسك به في جمع . وقيل : حجة إن خص بمتصل ، وإن خص بمنفصل [ ص: 362 ] فمجمل في الباقي ، وقيل : إن كان العموم منبئا عنه قبل التخصيص ، كقوله تعالى اقتلوا المشركين " فهو حجة ، فإنه ينبئ عن الحربي كما ينبئ عن المستأمن . وإن لم يكن منبئا فليس بحجة ، كقوله تعالى . { والسارق والسارقة } فإنه لا ينبئ عن النصاب والحرز . فإذا انتهى العمل به عند عدم النصاب والحرز لم يعمل به عند وجودهما .

وفيه أقوال يطول الكلام بذكرها . وعلم مما تقدم من قوله : " إن خص بمبين " أنه لو خص بمجهول كقوله تعالى اقتلوا المشركين " . إلا بعضهم ، لم يكن حجة اتفاقا . قاله جمع . وهو ظاهر تقييد ابن الحاجب والبيضاوي وغيرهما . ومحل الخلاف بالمخصص بمعين ، فلا يستدل ب { اقتلوا المشركين } إلا بعضهم بقتل فرد من الأفراد ، إذ ما من فرد من الأفراد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج . ومنه قوله تعالى { أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم } وقيل : يكون حجة أيضا .

وقدمه في جمع الجوامع ، وعزاه إلى الأكثر . قال في شرح التحرير : وتبع في ذلك ابن برهان . والصواب ما تقدم . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث