الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1399 حدثنا يحيى بن موسى البلخي وهارون بن عبد الله قالا أخبرنا عبد الله بن يزيد أخبرنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عياش بن عباس القتباني عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرئني يا رسول الله فقال اقرأ ثلاثا من ذوات الر فقال كبرت سني واشتد قلبي وغلظ لساني قال فاقرأ ثلاثا من ذوات حاميم فقال مثل مقالته فقال اقرأ ثلاثا من المسبحات فقال مثل مقالته فقال الرجل يا رسول الله أقرئني سورة جامعة فأقرأه النبي صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا ثم أدبر الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلح الرويجل مرتين

التالي السابق


( فقال أقرئني ) : بفتح الهمزة وكسر الراء أي علمني ( فقال اقرأ ثلاثا ) : أي ثلاث سور ( من ذوات الراء ) : بالمد والهمزة قال الطيبي أي من السور التي صدرت بالراء ( فقال كبرت ) : بضم الباء وتكسر ( سني ) : أي كثر عمري ( واشتد قلبي ) : أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان ( وغلظ لساني ) : أي ثقل بحيث لم يطاوعني في تعلم القرآن ولا تعلم السور الطوال ( قال ) : أي فإن كنت لا تستطيع قراءتهن ( فاقرأ ثلاثا من ذوات حم ) : فإن أقصر ( ذوات حم ) : أقصر من أقصر ذوات الراء ( من المسبحات ) : أي ما في أوله سبح ويسبح ( فأقرأه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها ) : أي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو الرجل قال الطيبي : كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح إذا عمل به فلذلك قال سورة جامعة ، وفي هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ولأجل هذا الجمع الذي لا حد له قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين سئل عن الحمر الأهلية لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قال الطيبي : وبيان ذلك أنها وردت لبيان الاستقصاء في عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ( لا أزيد عليه أبدا ) : أي على العمل بما دل عليه ما أقرأتنيه من فعل الخير وترك الشر ، ولعل القصد بالحلف تأكيد العزم لا سيما بحضوره ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي بمنزلة المبايعة والعهد ( ثم أدبر ) : أي ولى دبره وذهب ( أفلح ) : أي فاز بالمطلوب ( الرويجل ) : قال الطيبي : تصغير تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه وهو تصغير [ ص: 202 ] شاذ إذ قياسه رجيل ، ويحتمل أن يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشي ( مرتين ) : إما للتأكيد أو مرة للدنيا ومرة للأخرى ، وقيل لشدة إعجابه ـ عليه الصلاة والسلام ـ منه قاله علي القاري

قال المنذري : وأخرجه النسائي والله أعلم .

324 - باب في عدد الآي


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث