الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المتكلم داخل في عموم كلامه

( والمتكلم داخل في عموم كلامه ) أي كلام نفسه ( مطلقا ) أي سواء كان الكلام خبرا أو إنشاء ، أو أمرا أو نهيا ( إن صلح ) عند دخوله عند أكثر أصحابنا وبعض الشافعية وغيرهم ، نحو قوله تعالى { والله بكل شيء عليم } إذا قلنا بصحة إطلاق لفظ { شيء } عليه تعالى . وقول السيد لعبده : من أحسن إليك فأكرمه ، أو فلا تهنه . ذكره الآمدي عن الأكثر . ولأن اللفظ عام ، ولا مانع من الدخول . والأصل عدمه . وعن الإمام أحمد . رضي الله عنه . رواية أخرى : لا يدخل إلا بدليل . وقيل : لا يدخل مطلقا . وقال أبو الخطاب والأكثر : لا في الأمر ولا في النهي . وخرج بقولنا " إن صلح " ما إذا كان الكلام بلفظ المخاطبة ، نحو قوله صلى الله عليه وسلم " { إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم } ( وتضمن ) كلام ( عام مدحا أو ذما كالأبرار والفجار ) نحو قوله سبحانه وتعالى { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } وقوله سبحانه وتعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } وقوله سبحانه وتعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون } : ( لا يمنع عمومه ) أي لا يغير عمومه عند الأئمة الأربعة ، إذ لا تنافي بين قصد العموم ، وبين المدح والذم ، فيحتمل الذهب والفضة وغيرهما على العموم ، إذ لا صارف له عنه .

وقيل : إن ذلك يمنع العموم ، لورود ذلك لقصد المبالغة في الحث والزجر ، فلم يعم ، [ ص: 385 ] رد ذلك بأن العموم أبلغ من ذلك ، ولا منافاة . وفي المسألة قول ثالث فيه تفصيل . قال ابن العراقي : الثالث أنه للعموم ، إلا إن عارضه عام آخر لا يقصد به المدح أو الذم ، فيترجح الذي لم يسق لذلك عليه ، نحو قوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } مع قوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } فالأولى سيقت لبيان الحكم ، فقدمت على سياقها المنة بإباحة الوطء بملك اليمين . وقد رد أصحابنا بهذا على داود الظاهري احتجاجه . بالثانية على إباحة الأختين بملك اليمين . انتهى . ( ومثل ) أي ونحو قوله سبحانه وتعالى { خذ من أموالهم صدقة } يعم ( فيقتضي ) العموم ( أخذها من كل نوع من المال الذي بأيديهم ) في ظاهر كلام أبي الفرج الشيرازي منا ، وقاله ابن حمدان في المقنع ، وأكثر العلماء من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم ، إلا أن يخص بدليل من السنة . وهذا نص الشافعي في الرسالة ، وقال الكرخي وابن الحاجب : يكفي الأخذ من نوع واحد ، قال ابن الحاجب : خلافا للأكثرين . ثم قال : لنا أنه بصدقة واحدة ، يصدق أنه أخذ منها صدقة ، فيلزم الامتثال . وأيضا : فإن كل دينار مال .

ولا يجب ذلك بإجماع . انتهى . وأجيب عن الأول : بمنع صدق ذلك ، لأن { أموالهم } جمع مضاف . فكان عاما في كل نوع نوع وفرد فرد . إلا ما خرج بالسنة ، كما أشار إليه الشافعي . وعن الثاني : بأن المراد : عن كل نصاب نصاب ، كما بينته السنة . ومما ذكر احتجاجا للكرخي . : أن " من " في الآية للتبعيض ، ولو كانت الآية عامة . والتبعيض : يصدق ببعض المجموع ، ولو من نوع واحد . وجوابه : أن التبعيض في العام إنما يكون باعتبار تبعيض كل جزء جزء منه ، فلا بد أن يكون مأخوذا من كل نصاب إذ لو سقطت " من " لكان المال يؤخذ كله صدقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث