الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القنوت في الوتر

1427 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك قال أبو داود هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال لم يرو عنه غير حماد بن سلمة قال أبو داود روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت يعني في الوتر قبل الركوع قال أبو داود روى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضا عن فطر بن خليفة عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وروي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع قال أبو داود وحديث سعيد عن قتادة رواه يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا وكذلك رواه عبد الأعلى ومحمد بن بشر العبدي وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس ولم يذكروا القنوت وقد رواه أيضا هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة ولم يذكرا القنوت وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد فإنه قال في حديثه إنه قنت قبل الركوع قال أبو داود وليس هو بالمشهور من حديث حفص نخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر قال أبو داود ويروى أن أبيا كان يقنت في النصف من شهر رمضان

التالي السابق


( يقول في آخر وتره ) : أي بعد السلام منه كما في رواية قال ميرك : وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه ( اللهم إني أعوذ برضاك ) : أي من جملة صفات جمالك ( من سخطك ) : أي من بقية صفات جلالك [ ص: 222 ] ( وبمعافاتك ) : من أفعال الإكرام والإنعام ( من عقوبتك ) : من أفعال الغضب والانتقام ( وأعوذ بك منك ) : أي بذاتك من آثار صفاتك ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى ويحذركم الله نفسه ، وإشارة إلى قوله تعالى ففروا إلى الله ( لا أحصي ثناء عليك ) : أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا ( أنت كما أثنيت على نفسك ) : أي ذاتك

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة . قال أبو داود هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال : لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، وقال البخاري : قال أبو العباس قيل لأبي جعفر الدارمي روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث ، وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزاري من الثقات ، وقال أبو حاتم الرازي شيخ قديم ثقة ، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : " فقدت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة وابن ماجه في الدعاء انتهى .

( قال أبو داود روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة ) : قال المنذري : وذكر أبو داود معلقا من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قنت في الوتر قبل الركوع وهذا الذي ذكره أبو داود هو طرف من حديث .

وقد أخرجه النسائي في سننه بطوله وذكر القنوت فيه ( عن فطر بن خليفة ) : ففطر بن خليفة [ ص: 223 ] تابع سعيد بن أبي عروبة ( وروي ) : بصيغة المجهول ( عن حفص بن غياث ) : وهذا متابع لعيسى بن يونس ( عن مسعر ) : وهذا متابع لفطر بن خليفة ( وحديث سعيد ) : بن أبي عروبة ( رواه يزيد بن زريع ) : فيزيد بن زريع خالف عيسى بن يونس ( وكذلك ) : أي بعدم ذكر القنوت في المتن وإسقاط اسم أبي بن كعب في الإسناد ( وسماعه ) : أي سماع محمد بن بشر كما هو الظاهر ( مع عيسى بن يونس ولم يذكروا القنوت ) فدل على وهم عيسى بن يونس أو ممن دونه ( وقد رواه أيضا هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة ولم يذكروا القنوت ) : فكيف يذكر سعيد بن أبي عروبة هذا اللفظ عن قتادة . وهذا كله يدل على وهم عيسى . قلت : بل عيسى بن يونس نفسه لم يذكر هذه الزيادة في رواية إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة وحديثه عند النسائي ( وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم ) : ورواية هؤلاء عند النسائي ( كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت ) : فدل على أن ذكر القنوت من حديث زبيد ليس بمحفوظ ( وليس هو ) : أي ذكر القنوت ( بالمشهور ) : عن المحدثين ( من حديث حفص ) : بن غياث بل ( نخاف أن يكون ) : هذا الوهم ( عن حفص عن غير مسعر ) : [ ص: 224 ] فنسبه الراوي إلى مسعر ( يروى ) : بصيغة المجهول ( أن أبيا كان يقنت في النصف من رمضان ) : فكيف يترك أبي بن كعب ما سمعه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قراءة القنوت في الوتر في باقي السنة . فهذا يدل أيضا على ضعف الحديث المذكور والله أعلم

قال المنذري : وذكر أبو داود عن بعضهم أنه رواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا ولا جماعة رووه أيضا لم يذكروا القنوت إلا ما روي عن حفص بن غياث . قال أبو داود وليس هو بالمشهور من حديث حفص انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث