الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( والأصح أنه لو ) ( أخر القضاء ) أي قضاء رمضان ( مع إمكانه فمات ) ( أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ) ما لم يصم عنه أحد كما أمر ( ومد للتأخير ) لأن كلا منهما موجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع .

والثاني يكفي مد وهو للفوات ، وعلم أنه متى تحقق الفوات وجبت الفدية ولم يدخل رمضان فلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان لزمه خمسة عشر مدا عشرة لأصل الصوم وخمسة للتأخير لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة ، وقضية ذلك لزوم الفدية حالا عما لا يسعه ، وهو ما صوبه الزركشي وفرق بينه وبين ما اقتضاه كلامهما بعد من عدم اللزوم حتى يدخل رمضان كمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فتلف بغير إتلافه قبل الغد فلا يحنث ، وأخذ ابن العماد بالقضية الثانية وفرق بين صورة الميت والحي بأن الأزمنة المستقبلة يقدر حضورها بالموت كما يحل الأجل به ، وهذا مفقود في الحي إذ لا ضرورة إلى تعجيل الزمن المستقبل في حقه ، ولو عجل فدية التأخير ليؤخر القضاء مع الإمكان أجزأته وإن حرم عليه التأخير ، ولا شيء على الهرم والزمن ومن اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير الفدية إذا أخرها عن السنة الأولى

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : مع إمكانه ) ولا يمنع من الإمكان ما لو حلف بالطلاق الثلاث أنه لا يصوم قبل رمضان لتقصيره باليمين فتلزمه الفدية إذا أخر ( قوله : وهو ما صوبه الزركشي ) معتمد ( قوله : فلا يحنث ) أي قبل الغد ( قوله : ولا شيء على الهرم ) تقدم التصريح به في قوله بخلافه

[ ص: 198 ] في نحو الهرم إلخ



حاشية المغربي

( قوله : وفرق بينه وبين ما اقتضاه كلامهما بعد من عدم اللزوم إلخ ) أي بأنه مات هنا عاصيا بالتأخير وتحقق اليأس بفوات البعض فلزمه بدله بخلافه ثم فيهما ، أما الأول فواضح وأما الثاني فلجواز موته قبل الغد فلا يحنث ، هذا نص عبارة الإمداد الذي ما ذكره الشارح إلى آخر السوادة عبارته بالحرف إلا أنه أسقط منها ما ذكرته ، ولا يخفى أن قوله وفرق بينه وبين ما اقتضاه كلامهما بعد من عدم اللزوم إلخ صريح في أن الفرق بين مسألتي الصيام وأن الزركشي يفرق بين الحي والميت وأن تصويبه في خصوص مسألة الميت مع أن ما ذكر من الفرق إنما هو بين الصيام والحلق ، وأيضا فقوله وأخذ ابن العماد بالقضية الثانية صريح في أن الزركشي غير قائل بالفرق وكل ذلك تناقض ، ثم إن قوله وأخذ ابن العماد بالقضية الثانية لا يخفى أن القضية الثانية إنما هي عدم اللزوم مطلقا ، وابن العماد لا يقول بعدم اللزوم مطلقا بل إنما يقول به في الحي كما يدل عليه باقي الكلام ، وبالجملة ففي هذا السياق مؤاخذات لا تخفى ، وحاصل ما في هذا المقام أن الشيخين لما ذكرا المسألة من مات وعليه عشرة أيام لبواقي خمس من شعبان التي مرت المقتضية لزوم الفدية في تركته حالا قال بعد ذلك واللفظ للروضة ، وإذا لم يبق بينه وبين رمضان السنة الثانية ما يتأتى فيه قضاء جميع الفائت فهل تلزمه في الحال الفدية عما لا يسعه الوقت أم لا تلزمه إلا بعد دخول رمضان ؟ فيه وجهان كالوجهين فيمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فتلف [ ص: 198 ] قبل الغد هل يحنث في الحال أم بعد مجيء الغد انتهى .

وقضية التشبيه بمسألة الحلف عدم اللزوم في الحال وفي المسألة الثانية مفروضة في الحي كما لا يخفى ، فرماهما الإسنوي كالسبكي بالتناقض في ذلك ، فالزركشي صوب ما اقتضاه كلامهما أولا من اللزوم حالا : أي في مسألتي الحي والميت وفرق بين مسألتي الصوم والحلف ، وأما ابن العماد فاعتمد كلا من القضيتين وفرق بين مسألتي الحي والميت وعبارة شرح الروض بعد سوق كلام الشيخين ، وإثبات التناقض بينهما ونسبته للسبكي والإسنوي نصها : ورده أي ما ذكره السبكي والإسنوي وابن العماد بأن لا مخالفة فإن الأزمنة المستقبلة بقدر حضورها بالموت كما يحل الأجل به ، وهذا مفقود في الحي إذ لا ضرورة إلى تعجيل الزمان المستقبل في حقه والزركشي بأن الصواب هو الأول : أي لزوم الفدية في الحال ، ولا يلزم من التشبيه بمسألة الرغيف خلافه ، ثم فرق بين صورتي الصوم وصورة اليمين بأنه مات هنا عاصيا بالتأخير فلزمته الفدية في الحال بخلاف صورة اليمين ، وبأنه هنا قد تحقق اليأس بفوات البعض فلزمه بدله بخلافه في اليمين لجواز موته قبل الغد فلا يحنث انتهت .

ولا يخفى أن الفرق الأول من فرقي الزركشي قاصر على مسألة الموت وبهذا تعلم ما في كلام الشارح كالإمداد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث