الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وكالمسألة المتقدمة : ما أشير إليه بقوله [ ص: 434 ] ( أوله حقيقة لغة وشرعا ، فللشرعي ) يعني أن خطاب الشرع إذا ورد بلفظ له حقيقة في اللغة وحقيقة في الشرع ، كالوضوء والصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها . فإنه يجب حمل ذلك على عرف الشرع عند أكثر العلماء . لأن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث لبيان الشرعيات . ولأنه كالناسخ المتأخر . فيجب حمله عليه . ولذلك ضعفوا حمل حديث " { من أكل لحم جزور فليتوضأ } على التنظيف بغسل اليد ، ورجح النووي التوضؤ منه لضعف الجواب عن الحديث الصحيح بذلك . قال البرماوي : هذا أرجح المذاهب في المسألة . وقال أبو حنيفة : يحمل على اللغوي ، إلا أن يدل دليل على إرادة الشرعي . قال : لأن الشرعي مجاز . والكلام لحقيقته ، حتى يدل دليل على المجاز وأجيب : بأنه بالنسبة إلى الشرع حقيقة ، وإلى اللغة مجاز ، فذلك دليل عليه لا له . وقيل : هو ظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه مجمل ( ف ) على القول الأول ( إن تعذر ) الحمل على الشرعي ( فالعرفي ) أي فإنه يحمل على العرفي . لأنه المتبادر إلى الفهم . ولهذا اعتبر الشارع العادات في مواضع كثيرة . فإن تعذر الحمل على العرفي ( فاللغوي ) يعني فإنه يحمل على اللغوي ، كقوله صلى الله عليه وسلم { من دعي إلى وليمة فليجب . فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصل } حمله ابن حبان في صحيحه وصاحب المغني والشرح وغيرهما على معنى " فليدع " ويؤيد هذا الحمل : ما روى أبو داود " { فإن كان صائما فليدع } ويكون النبي صلى الله عليه وسلم مراده اللغة .

فإن تعذر أيضا الحمل على اللغوي ( فالمجاز ) يعني فيحمل على المجاز . لأن الكلام إما حقيقة وإما مجاز ، وقد تعذر حمله على الحقيقة ، فما بقي إلا المجاز فيحمل عليه ، والأقوال السابقة في مجاز مشهور وحقيقة لغوية ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث