الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص " في عدة صحيح "

ش : قال ابن بشير في كتاب إرخاء الستور من التنبيه : وقد يشترط أن يكون النكاح صحيحا فإن كان النكاح فاسدا نظرت فإن كان مما يفسخ بعد الدخول لم تكن فيه رجعة ، وإن كان مما لا يفسخ ثبتت الرجعة انتهى ، وهذا داخل في كلام [ ص: 101 ] المصنف ; لأن الرجعة لا تكون إلا بعد الدخول ، وهو بعد الدخول لا يطلق عليه أنه فاسد ، وقال اللخمي في إرخاء الستور : الرجعة تصح في النكاح الصحيح ، والإصابة الصحيحة إذا كان الطلاق بالطوع من الزوج ليس بحكم أوجب ذلك عليه ، وكذلك إذا كان فاسدا مما الحكم أنه يفوت بالدخول فطلق بعد أن دخل ، وإن كان مما يفسخ بعد الدخول فطلق قبل أن يدخل أو بعد أن دخل ، وقبل أن يفسخ لم تكن فيه رجعة انتهى .

وقال ابن راشد في اللباب الرجعة رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ابتداء غير الخلع أوقعه الزوج في نكاح صحيح ، ووطء جائز أو أوقعه الحاكم لسبب ، ثم زال ذلك السبب في العدة ، وأقرت الزوجة ببقائها فلا رجعة له على المبتوتة ، ولا على المختلعة ، ولا على التي لم يدخل بها ، ولا على المنكوحة نكاحا فاسدا ، ولا على التي طلقها بعد أن وطئها وطئا فاسدا كالتي وطئها ، وهي حائض ، وله رجعة من طلقها عليه الحاكم بالإيلاء أو لوجود العيب أو بعدم النفقة إذا أصاب في العدة أو زال العيب أو أيسر فيها انتهى .

وقوله ابتداء يعني أن كونه قاصرا عن الغاية إنما يفيد إذا كان الطلاق ابتداء ، وأما إذا كان قد أوقع قبله من الطلاق ما كمل بالأخير ثلاثا ، فإنها تبين ، وقوله ، وعلى التي طلقها بعد أن وطئها وطئا فاسدا يريد ، ولم يطأها وطئا صحيحا لا قبله ، ولا بعده ، وأما لو وطئها قبله أو بعده وطئا صحيحا ، فله الرجعة ، وقوله ولوجود العيب هو قول أبي إسحاق التونسي إن طلاق العيب واحدة رجعية ، وهو خلاف المشهور المعلوم في المذهب قال ابن عرفة في عيوب الزوجين : وطلاق العيب واحدة بائنة ، ولو كان بعد البناء حيث تصور ، وسمع يحيى ابن القاسم إن طلقت امرأة المجنون نفسها فهي طلقة بائنة ابن رشد هذا معلوم المذهب ; لأن كل طلاق يحكم به الإمام ، فهو بائن إلا المولى ، والمعسر بالنفقة ، وقال التونسي : تطليق الإمام على المجنون والمجذوم ، والمبروص رجعي ، والإرث بينهما قائم في العدة ، ومن صح من دائه فله الرجعة ، وقوله صحيح إلا أنه خلاف المعلوم في المذهب هو نحو سماع عيسى في الأمة تختار نفسها فيموت في عدتها ترجع لعدة الوفاة ابن عرفة في قوله مبروص نظر صوابه الأبرص أو المبرص قال الجوهري : برص الرجل فهو أبرص ، وأبرصه الله انتهى ، ونحوه في المقدمات في كتاب طلاق السنة ، ووافق التونسي على قوله اللخمي ، ونقله ابن عرفة في باب الرجعة ، واقتصر عليه ونصه ، ولمن طلق عليه لعسر النفقة أو عيب الرجعة إن أيسر في العدة أو ذهب عيبه ، وإلا فلا إن لم ترض ، ويختلف إن رضيت فيهما أو في الإيلاء بعدم إصابته ، ففي صحة رجعته قولاابن القاسم مع الأخوين في الإيلاء وسحنون فيه ، وفي المعسر انتهى ، وتقدم الكلام على هذا جميعه مستوفيا عند قول المصنف في آخر طلاق السنة لا لعيب ، وما للولي فسخه فراجعه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث