الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( ووعظ من نشزت )

                                                                                                                            ش : اعلم أنه إذا علم أن النشوز من الزوجة فإن المتولي لزجرها هو الزوج إن لم يبلغ الإمام أو بلغه ورجا إصلاحها على يد زوجها وإلا فإن الإمام يتولى زجرها نقله ابن عبد السلام

                                                                                                                            ص ( ثم هجرها )

                                                                                                                            ش : المراد من الهجر أن يترك مضجعها هذا قول جماعة من التابعين ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك واختاره ابن العربي وغاية الهجر شهر ولا يبلغ الأربعة الأشهر التي للمولى ، قاله القرطبي

                                                                                                                            ص ( ثم ضربها )

                                                                                                                            ش : قال القرطبي في تفسير قوله تعالى { : واللاتي تخافون نشوزهن } والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللكزة ونحوها فإن المقصود منه الصلاح لا غير فلا جرم إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان ا هـ ، قال الأبي عن عياض في شرح حديث جابر في كتاب الحج : ومعنى غير مبرح غير شديد ا هـ ، وقال المحب الطبري في القربى في الباب العاشر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم في شرح قوله : { واضربوهن ضربا غير مبرح } أي غير مؤثر ولا شاق ، قال بعضهم : ولعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربا لا يظهر أثره تأديبا لهن ا هـ وفي المسائل الملقوطة من ضرب امرأته عمدا قضى عليه بما جرى من حق وهو يختلف باختلاف البلدان وسئل أبو محمد عمن ضرب زوجته ثم اصطلحا بعطاء فهو له لازم فهذا يدل على أن لها حقا ، قال أبو محمد : فإن ادعت العمد وادعى الزوج الأدب لقول قولها وكذلك العبد والسيد وفيهما خلاف من الأحكام لمسائل الأحكام ا هـ

                                                                                                                            ( تنبيه ) قيد ابن الحاجب الضرب بقوله غير مخوف ، قال في التوضيح : وتقييد المصنف الضرب بأن يكون غير مخوف صحيح وإذا غلب على ظنه أن الضرب لا يفيد لم يجز له ضربها ، انتهى . وفي الجواهر فإن غلب [ ص: 16 ] على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز تعزيرها أصلا ، انتهى . وقبله ابن عرفة

                                                                                                                            ص ( إن ظن إفادته )

                                                                                                                            ش : تصوره ظاهر من كلام التوضيح المتقدم ، قال ابن عبد السلام : وهكذا ذكر في الصبي إذا ظن أن الضرب لا يفيد فيه شيئا فإنه لا يضرب ، قال : وأما الكبير فيسجن لأن في السجن كفه عما يفعله من المفاسد ولا يضرب لأن الفرض عدم تأثيره في الكف ، انتهى .

                                                                                                                            ص ( وبتعديه زجره الحاكم )

                                                                                                                            ش : تأمل هذا مع قوله ولها التطليق بالضرر إلا أن يكون المراد أن لها التطليق بالضرر إذا شهدت البينة به وإن أشكل بعث حكمين ولو لم تشهد البينة بتكرره ولها أن تقيم ويزجره الحاكم إلا أن يكون المراد أن لها التطليق بالضرر إذا شهدت البينة ولو لم تشهد بتكرر ولها أن تقيم ويزجره الحاكم ويظهر ذلك من كلام ابن غازي

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية