الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أثر عثمان إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها

31538 - قال مالك : ومن اشترى أرضا فيها شفعة لناس حضور ، فليرفعهم إلى السلطان ، فإما أن يستحقوا وإما أن يسلم له السلطان ، فإن تركهم فلم يرفع أمرهم إلى السلطان ، وقد علموا باشترائه . فتركوا ذلك حتى طال زمانه ، ثم جاءوا يطلبون شفعتهم ، فلا أرى ذلك لهم .

التالي السابق


31539 - قال أبو عمر : هذا قول مجمل ، إلا أن ظاهره يدل على أن ما قرب من الأمد لطالب الشفعة لم يضره قعوده عن الطلب إذا قام فيما لم يطل من الزمان ، فإن طال ، فلا قيام له ، ولم يحد في الطول حدا ولا وقت في " موطئه " وقتا .

31540 - وقد اختلفت الرواية عنه في ذلك ، وأصحابه : 31541 - فروى ابن القاسم عنه : السنة ليست بالكثير ، وهو على حقه .

31542 - وقال مرة أخرى : السنة ونحوها .

31543 - وروى أشهب ، عن الثقات عن مالك ، أنه قال : للحاضر [ ص: 313 ] تنقطع بمرور السنة .

31544 - وروى ابن الماجشون ، عن مالك أن الخمسة الأعوام ليست بكثير ، ولا يقطع الشفعة إلا الطول .

31545 - وذكر ابن حبيب ، عن مطرف ، وابن الماجشون أنهما استنكرا أن يحد مالك في الشفعة سنة .

31546 - وقالوا : ربما سمعنا مالكا يسأل عن الحاضر يقوم على شفعته بعد الخمس سنين ، وربما قيل له أكثر من ذلك ، فيقول في ذلك كله لا أرى في ذلك طولا ما لم يحدث المبتاع بنيانا أو هدما ، أو تغييرا ببناء والشفيع حاضر ، فإن كان ذلك ، ولم يقم في شفعته في الحين ، أو يحدثان ذلك ، فلا قيام له ; لأن هذا مما يقطع شفعته .

31547 - وقد تقصيت اختلافهم في اختلاف قول مالك ، وأصحابه .

31548 - وهذا الاختلاف إنما هو ما لم يوقف المشتري الشفيع عند الحاكم ، فإن وقفه ليأخذ أو ليترك ، فإن ترك لم يكن له قيام بعد ، وإن أخذ أجل بالمال ثلاثة أيام .

[ ص: 314 ] 31549 - وقال ابن الماجشون : عشرة أيام ونحوها .

31550 - وقال أصبغ : يؤخذ بالمال على قدر قلة المال وكثرته وعلى قدر عسره ويسره ، ويقضي ذلك شهر ، ثم لا يدري ما وراء ذلك .

31551 - وقال الشافعي : للشفيع الشفعة بالثمن الذي وقع به البيع فإن فضلت مكانه ، فهو له ، وإن أمكنه الطلب ، فلم يطلب بطلت شفعته ، وإن علا ، فأخذ الطلب ، فإن كان له عذر من حبس ، أو غيره ، فهو على شفعته ، يعني وإن لم يكن له عذر نافع ، فلا قيام له .

31552 - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إذا وقع البيع فيما تجب فيه الشفعة ، فعلم بذلك الشفيع فإن أشهد مكانه أنه على شفعته وإلا بطلت شفعته ، وسواء أحضر عند ذلك مالا أو ثمن البيع ، أو لم يحضر .

31553 - وقد روي عن محمد بن الحسن أنه قال : ينبغي أن يكون الإشهاد بمحضر مطلوب بالشفعة ، أو بحضرة المبيع المشفوع فيه .

31554 - قال أبو عمر : لا معنى لإشهاد الحاضر على الطلب إلا أن يشهد طلابه وطلبه بذلك ، وأما إذا تراخى بذلك وطال ، فلا شفعة له ; لأن تركه للطلب [ ص: 315 ] به اختيار منه لإسقاط الشفعة ، وذلك ضرب من ركوب الدابة ، وتسخيرها ووطء الجارية بعد الاطلاع على العيب ، وإنما الإشهاد عندي معتبر في الغائب الذي يبلغه خبر شفعته ، فيشهد على أنه مختار للطلب إذا قدم ، وبلغ موضع الطلب ينفعه إشهاده ، ولا يضره علمه بما له من الشفعة لموضع غيبته .

31555 - ومن أهل العلم من أصحابنا وغيرهم من لا يرى على الغائب إشهادا ، ولا يمينا ، فإنه لم يترك إذا علم .

31556 - وقال محمد بن الحسن : إذا قضى القاضي بالشفعة كان للمقضي عليه بها احتباس المشفوع فيه حتى يدفع إليه ثمنه .

31557 - وقد روي عن محمد بن الحسن أنه قال : لا يقضي القاضي بالشفعة للشفيع حتى يحضره مثل الجزء الذي وجبت له به الشفعة .

31558 - وهو اختيار الطحاوي .

31559 - واختلف أصحاب مالك ، وغيرهم فيمن وجبت له شفعة ، فباع الشقص الذي من أجله يدفع قبل أن يأخذ بالشفعة :

[ ص: 316 ] 31560 - فذكر أشهب ، عن مالك ، أن قوله : اختلف في ذلك ، فمرة قال : تجب له الشفعة ، ومرة قال : لا تجب .

31561 - واختار أشهب أنه لا شفعة له .

31562 - قال : إنما لو أخذ بالشفعة ، ثم باع حصته لم يضر ذلك شفعته .

31563 - وروى عيسى عن ابن القاسم أنه لا يقطع بيعه بحصته في الدار ما وجب له من الشفعة إذا كان قيامه في أمدها .

31564 - وروى يحيى بن يحيى ، عن ابن القاسم مثل ذلك ، وزاد : فإن سلم الشفعة ولم يأخذ وجبت الشفعة للمشتري في البيع الثاني .

31565 - قال أبو عمر : قياس قول الشافعي ، والكوفيين وأنه لا شفعة له إلا أن يقضي له بها القاضي قبل بيعه بحصته عند الكوفيين ، وعند الشافعي لا تجب له شفعة ; لأنه لا يستحق الشفعة إلا بالشركة ، وليس للشريك بعد بيع حصته شفعة ، فأي شفعة تجب له ؟ والشفعة إنما تستحق بالشركة في المبتاع [ ص: 317 ] بالطلب ، وأداء الثمن ، وإن كان أصل وجوبها البيع ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث