الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        31306 - قال مالك : في رجل اشترى شقصا مع قوم في أرض بحيوان ; عبد أو وليدة أو ما أشبه ذلك من العروض ، فجاء الشريك يأخذ بشفعته بعد ذلك ، فوجد العبد أو الوليدة قد هلكا ولم يعلم أحد قدر قيمتهما ، فيقول المشتري : قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار ويقول صاحب الشفعة الشريك : بل قيمتها خمسون دينارا . قال مالك : يحلف المشتري أن قيمة ما اشترى به مائة دينار ، ثم إن شاء أن يأخذ صاحب الشفعة ، أخذ أو يترك ، إلا أن يأتي الشفيع ببينة أن قيمة العبد أو الوليدة دون ما قال المشتري .

                                                                                                                        [ ص: 269 ]

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        [ ص: 269 ] 31307 - قال أبو عمر : الشفيع طالب آخذ ، والمشتري مطلوب مأخوذ منه ، فوجب أن يكون العدل قول المشتري مع يمينه ; لأنه مدعى عليه ، والشفيع مدع ، ولا بينة له ، ولو كانت له بينة أخذ بها ، وعلى هذا القول جمهور الفقهاء .

                                                                                                                        31308 - وهو قول الشافعي ، والكوفيين .

                                                                                                                        31309 - وقد خالف في ذلك بعض التابعين ، وجعل القول قول الشفيع ; لوجوب الشفعة له ، وجعل المشتري مدعيا في الثمن ، أو قيمته إن كان عرضا ; لأنه أخذ له ، والقول الأول أولى بالصواب ; لما ذكرنا ، وبالله توفيقنا .

                                                                                                                        31310 - وكذلك لو اختلف المشترى والشفيع في مبلغ الثمن ، ولم يكن لواحد منهما بينة كان القول قول المشتري ; لأنه المطلوب بالشفعة ، والمأخوذ منه الشقص ، ولو أقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى ففيها قولان للفقهاء : ( أحدهما ) : البينة : بينة الشفيع . ( والأخرى ) : البينة : بينة المشتري .

                                                                                                                        31311 - وكذلك لو أقام كل واحد منهما البينة على ما حكاه من ثمن العرض الذي هو للشفعة .

                                                                                                                        [ ص: 270 ] 31312 - وأما اختلاف أصحاب مالك في هذه المسألة ، وفي سائر مسائل الشفعة فكثيرة ، لا يحصى كثرة .

                                                                                                                        31313 - وفي " المدونة " قال ابن القاسم : القول قول المشتري مع يمينه إذا اختلفا في ثمن الشقص ، وكان قد أتى بما يشبه ، فإن أتى بما لا يشبه ، وأتى الشفيع بما يشبه ، فالقول قوله مع يمينه ، ومن أتى منهما ببينة ، قضي له ، فإن أتيا جميعا بالبينة ، فإن تكافئا في العدالة سقطتا ، وكان القول قول المشتري ، فإن لم يتكافئا قضي بأعدلهما .

                                                                                                                        31314 - وقال سحنون : البينة بينة المشتري ; لأنها زادت علما .

                                                                                                                        31315 - وروى أشهب ، عن مالك ، قال : إذا كان المشتري ذا سلطان ، فالقول قوله في الثمن فلا يمين ; لأن مثله يرغب في الثمن عنده ، وإن لم يكن فأرى عليه اليمين .

                                                                                                                        31316 - وقال أشهب : القول قول المشتري مع يمينه إذا ادعى ما لا يشبه ، فإن ادعى ما يشبه ، فالقول قوله بلا يمين .

                                                                                                                        31317 - وذكر ابن حبيب ، عن مطرف ، أنه قال : القول قول المشترى مع يمينه إذا ادعى ما لا يشبه . وأتى بالسرف ; لأنه مدعى عليه .

                                                                                                                        [ ص: 271 ] 31318 - قال ابن حبيب : إنما يكون القول قول المشتري ما لم يأت بالسرف ، فإن أتى بالسرف رد إلى القيمة ، وخير الشفيع ، إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك .




                                                                                                                        الخدمات العلمية