الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم

قال يحيى حدثنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار

التالي السابق


8 - باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم

1434 1403 - ( مالك ، عن هاشم بن هاشم ) ويقال فيه هشام بن هشام ( عن عتبة ) بضم المهملة وإسكان الفوقية فموحدة ( ابن أبي وقاص ) مالك ، الزهري المدني ، ثقة من رجال الجميع ، وعمر طويلا ، ومات سنة بضع وأربعين ومائة ، قال ابن عبد البر : وزعم بعضهم أنه مجهول وليس بشيء ، فقد روى عنه مالك وشجاع بن الوليد وأنس بن عياض ومكي بن إبراهيم وغيرهم ، ومن روى عنه رجلان ارتفعت عنه الجهالة ، لمالك عنه مرفوعا هذا الحديث الواحد ( عن عبد الله بن نسطاس ) بكسر النون ومهملة ساكنة ، المدني مولى كندة ، وثقه النسائي . كذا في التقريب ، وفي الاستذكار أنه ذهلي تابعي ثقة ، قال مصعب : أبوه نسطاس مولى أبي بن خلف ، أدرك الجاهلية . اهـ . وعليه فيكون مولى قريش . ( عن جابر بن عبد الله الأنصاري ) الخزرجي ، الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على منبري ) قال مالك : يريد عند منبري ، وهو الآن في موضعه الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في وسط المسجد ، وهو بعيد من القبلة والمحراب ; لأنه زيد في المسجد ، فكانت اليمين عند منبره أولى لأنه موضع مصلاه صلى الله عليه وسلم ، وأما القبلة والمحراب فشيء بني بعده ( آثما ) بالمد وكسر المثلثة ، قال ابن عبد البر : كذا رواه يحيى وابن القاسم وابن بكير ، والأكثر عن مالك بسنده بلفظ : " من حلف على منبري هذا بيمين آثمة " والمعنى واحد ، وفيه اشتراط الإثم فلا يقع الوعيد إلا مع تعمد الإثم في اليمين واقتطاع حق المسلم بها ، زاد في رواية ابن أبي شيبة من هذا الوجه : " ولو على سواك أخضر " ( تبوأ ) أي اتخذ ( مقعده من النار ) وعيد شديد يفيد أن ذلك من الكبائر العظيمة ، وفيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه ، أي كما أنه قصد الإثم في اليمين الكاذبة في ذا المكان العظيم [ ص: 24 ] كذلك يقصد في جزائه التبوء قال أبو عمر : مذهبنا ، أي أهل السنة ، في الوعيد أنه لا يتحتم بل إن شاء الله غفر وإن شاء عذب لقوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( سورة النساء : الآية 48 ) وقال الشاعر :


وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

.

فمدح نفسه بإخلاف الوعيد ولو كان كذبا ما مدح به نفسه ، وقد قال تعالى : ( وعد غير مكذوب ) ( سورة هود : الآية 65 ) ، وقال : ( إنه كان صادق الوعد ) ( سورة مريم : الآية 54 ) فوصف الوعد بالصدق والكذب . وفي الحديث حجة لقول الجمهور ومالك والشافعي بوجوب التغليظ بالمكان ، ففي المدينة عند المنبر ، وبمكة بين الركن والمقام ، وبغيرهما بالمسجد الجامع خلافا للحنفية والحنابلة وجماعة أنه لا يغلظ به . وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم ، وله شاهد عن أبي أمامة بن ثعلبة مرفوعا : " من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . أخرجه النسائي برجال ثقات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث