الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة باع رقيقا بين أنه صحيح يصيح عليهم ثلاثة أيام

جزء التالي صفحة
السابق

ثم ذكر ابن عرفة مسألة وقعت في آخر رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب ولكنه ذكرها باختصار مجحف ، فأذكرها باختصاره مع زيادة ما أخل به منها ، ونصه : وسمع القرينان من باع رقيقا بين أنه صحيح يصيح عليهم ثلاثة أيام للزيادة إن أمضي البيع بعد الثلاثة بيومين وشبههما لزم المبتاع وبعد عشرين ليلة لا يلزمه ابن رشد ، هذه المسألة صحيحة لقولها في البيع على خيار ثلاثة أيام لا يلزم بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار وإن له الرد بعد مضي أيام الخيار ما لم يتباعد ; لأنه إذا تبين له أنه يصيح عليهم ثلاثة أيام للزيادة ، فكل من أعطاه شيئا لزمه الشراء على أن البائع بالخيار ما لم تنقض أيام الصياح فلصاحب العبيد أن يلزم المشتري الشراء ، وإن انقضت أيام الصياح ما لم يتباعد ذلك ، وقد قيل : إنه ليس للمشتري أن يرد السلعة بعد مضي أيام الخيار فعلى هذا القول ليس له أن يلزمه الشراء بعد انقضاء أيام الصياح ، ولو كان الذي يصاح عليه في بيع المزايدة مما العرف فيه أن يمضي أو يرد في المجلس ، ولم يشترط أن يصيح عليه أياما لم يلزمه الشراء بعد أن ينقلب بالسلعة عن المجلس ، وقد روي ذلك عن ابن القاسم أنه سئل عن الرجل يحضر المزايدة فيزيد ثم يصاح عليه فينقلب بها أهلها ثم يأتونه من الغد فيقولون له خذها بما زادت فهل يلزمه ذلك . ؟ فقال ابن القاسم أما مزايدة أهل الميراث أو متاع الناس فلا يلزم ذلك إذا انقلبوا بالسلعة أو تركوها في المجلس أو باعوا بعدها أخرى .

وإنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن يستشار السلطان ، فيلزمه إمضاؤه إذا أمضاه السلطان ، وجدت هذه المسألة لابن القاسم بخط أبي عمر الإشبيلي وهي صحيحة على أصولهم ا هـ . ومعنى قوله : يلزمه إذا أمضاه السلطان يريد ما لم يتباعد ذلك على ما مضى [ ص: 239 ] من قول مالك في مسألة الصياح ، فتحصل من كلام ابن رشد والمازري وابن عرفة في بيع المزايدة أن كل من زاد في السلعة فلربها أن يلزمه إياها بما زاد إلا أن يسترد البائع سلعته ويبيع بعدها أخرى أو يمسكها حتى ينقطع مجلس المناداة إلا أن يكون العرف اللزوم بعد الافتراق ، أو يشترط ذلك البائع فيلزم المشتري البيع بعد الافتراق في مسألة العرف بمقدار ما جرى به العرف وفي مسألة الشرط في الأيام المشروطة وبعدها بقرب ذلك على مذهب المدونة ، فإن شرط المشتري أنه لا يلزم البيع إلا ما دام في المجلس فله شرطه ولو كان العرف بخلافه ، وتحصل أيضا أن بيع المزايدة يلزم كل من زاد في السلعة ولو زاد غيره عليه خلافا للأبياني ، وقد جرى العرف في مكة وكثير من البلاد على ما قاله الأبياني ، وظاهر ما تقدم عن ابن رشد أن لربها أن يلزم كل من زاد ولو كان العرف بخلافه وجرت العادة أيضا بمكة أن من رجع بعد الزيادة لا يلزمه شيء ما دام في المجلس ، وهذا - والله أعلم - مبني على القول بخيار المجلس كما هو مذهب الشافعي والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث