الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه حكم تراخي القبول عن الإيجاب

جزء التالي صفحة
السابق

( التاسع ) لم يذكر المصنف حكم تراخي القبول عن الإيجاب وقد انجر الكلام في التنبيه الذي قبل هذا إلى ذكره قال البساطي في شرح هذا المحل من كلام المصنف .

( فرعان الأول ) إذا تأخر القبول عن الإيجاب فهل ينعقد به البيع قال ابن العربي المختار جواز تأخيره .

( الثاني ) إجازة من له الإجازة في البيع كالولي يجيز بيع السفيه والوصي ويجيز بيع الصبي ، وليست من أركان البيع فلا يؤخذ منه أنه لا يشترط الفوز في القبول كما زعمه بعضهم انتهى ، ويشير بالفرعين لما ذكره في التوضيح عن ابن راشد القفصي أن ابن العربي أشار إلى الخلاف في ذلك وأن المختار جواز تأخير ما تأخر ، ونص كلامه : قال ابن راشد فرع . إذا تراخى القبول عن الإيجاب فهل يفسد البيع أم لا أشار ابن العربي في قبسه إلى الخلاف في ذلك ثم قال : والمختار جواز تأخيره ما تأخر ، وفي [ ص: 240 ] شرح الجلاب المنسوب بإفريقية للشارمساحي ما يدل على اعتبار القرب قال فيه : وإذا نادى السمسار على السلعة فأعطى فيها تاجر ثمنا لم يرض به البائع ثم لم يزد أحد على ذلك فإنها تلزمه بذلك الثمن إلا أن تطول غيبته ، وفي المقدمات الذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من المتبايعين إن أجابه صاحبه بالقبول في المجلس لم يكن له أن يرجع ومقتضى ذلك أنه إن لم يجبه في المجلس أنه لا يلزمه قال يعني ابن راشد ، والظاهر ما قاله ابن العربي بدليل أن المحجور عليه إذا باع من ماله أن لوصيه الإجازة وإن طال الأمد ، ولم يحصل غير الإيجاب من المحجور مع قبول المبتاع ، وإيجاب المحجور كالعدم ، وكذلك بيع الفضولي يقف القبول على رضا ربه على المشهور وإن طال ، ويمكن أن يقال : حصل الإيجاب والقبول ونظر الوصي والحاكم أمرا جرت إليه الأحكام ا هـ كلام ابن راشد انتهى كلام التوضيح .

( قلت : ) أما مسألة المحجور والفضولي فلا دليل فيهما لأنه قد حصل فيهما الإيجاب والقبول كما قال وذلك ظاهر ، وأما كلام الشارمساحي فهو إنما ذكره في بيع المزايدة وحكمه ما تقدم في التنبيه الذي قبل هذا عن ابن رشد في رسم القطعان أن كل من زاد في السلعة كان لربها أن يلزمه إياها ، وإن زاد غيره عليه ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى أو يمسكها حتى ينقضي مجلس المناداة ، وتقدم ما للإبياني في ذلك وما في ذلك من البحث ، وأما بيع المساومة فالذي يقتضيه كلام أهل المذهب أن الحكم فيه كما قال صاحب المقدمات في كلامه المتقدم في نقل التوضيح إلا أن فيه سقطا ، ولفظ المقدمات في أواخر كتاب الخيار منها لما ذكر حديث البيعان بالخيار ، ويحتمل أن تكون فائدة الحديث عند من ذهب إلى أن التفرقة بالأقوال أن من أوجب البيع من المتساومين لصاحبه لا يلزمه ، وله الرجوع عنه في المجلس ما لم يجبه صاحبه بالقبول فيه ، وهذا ظاهر إلا أنه ليس على مذهب مالك ، وإنما هو قول محمد بن الحسن ، والذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من المتبايعين لزمه إن أجابه صاحبه في المجلس بالقبول ولم يكن له أن يرجع قبل ذلك ا هـ ، وله نحوه في البيان في أواخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب العيوب ، ونصه : إذا قال البائع قد بعتك بكذا وقال المشتري : قد اشتريت منك بكذا وكذا فلا اختلاف في أن ذلك لازم لكل واحد منهما إذا أجابه صاحبه بالإمضاء والقبول قبل التفرق من المجلس ا هـ ، وتقدم كلامه هذا في آخر الكلام على قوله : ينعقد البيع بما يدل على الرضا .

قلت وينبغي أن يقيد ذلك بأن لا يحصل بينهما فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه كما تقدم في بيع المزايدة أنه إذا أمسك البائع السلعة التي نادى عليها وباع بعدها أخرى لم يلزم المشتري البيع ، وقد يؤخذ ذلك من قول ابن رشد إذا أجابه فإنما يكون جوابا في العرف إذا لم يحصل بينهما فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه ، وهو الذي يقتضيه كلام ابن العربي في القبس كما رأيته فيه ، ونقله عنه ابن عرفة بعد أن ذكر كلام ابن رشد ، ونصه : وموجبه لزومه أول عاقده قرب قبوله الآخر ابن رشد :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث