الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القضاء في الضواري والحريسة

وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر أراك تجيعهم ثم قال عمر والله لأغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك فقال المزني قد كنت والله أمنعها من أربع مائة درهم فقال عمر أعطه ثمان مائة درهم

قال يحيى سمعت مالكا يقول وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها

التالي السابق


1468 1430 - ( مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ) بن أبي بلتعة المدني التابعي الثقة ، مات سنة أربع ومائة ، وأبوه له رؤية ، وعدوه في كبار ثقات التابعين ، وجده بدري شهير

( أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة ) بضم الميم وفتح الزاي ، قبيلة من العرب ينسبون إلى جدتهم العليا مزينة بنت كلب بن وبرة ( فانتحروها ) أي نحروها ( فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ) زاد في رواية ابن وهب : فاعترف العبيد ، أي بالسرقة ( فأمر عمر كثير ) بفتح الكاف وكسر المثلثة ( بن الصلت ) بن معد يكرب الكندي المدني التابعي الكبير الثقة ، ووهم من جعله صحابيا ( أن يقطع أيديهم ) زاد ابن وهب في موطئه : ثم أرسل وراءه بعد أن ذهب بهم ( ثم قال عمر : أراك ) أظنك ( تجيعهم ) ولابن وهب : وقال والله لولا أظن أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم وجد ما حرم الله عليه فأكله حل له لقطعت أيديهم . ( ثم قال عمر ) لحاطب ( والله لأغرمنك غرما يشق عليك ) قال الباجي : لعله أداه اجتهاده إليه على وجه الأدب لإجاعته رقيقه وإحواجه لهم إلى السرقة ، ولعله قد كرر نهيه إياه عن ذلك وحد له في قوتهم حدا لم يمتثله ، ولعله ثبت ذلك ببينة أو بدعوى المزني معرفة حاطب ذلك ، وطلب يمينه فنكل ، وحلف المزني ، فغرم حاطبا وترك قطع العبيد للجوع ، وقول أصبغ جمع بين القطع . والغرم غلطه الداودي وقال : إنما أمر به ثم عذرهم بالجوع وهذا معلوم من عمر أنه لم يقطع سارقا عام الرمادة ( ثم قال ) [ ص: 76 ] عمر ( للمزني : كم ثمن ناقتك ؟ فقال المزني : قد كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم ، فقال عمر ) لحاطب ( أعطه ثمانمائة درهم ) اجتهادا منه خولف فيه ، ولذا قال ( مالك : ليس العمل على هذا في تضعيف القيمة ، ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها ) فلا يعمل بفعل عمر هذا ، فإنهم لو أجمعوا على ترك العمل بحديث عنه صلى الله عليه وسلم لترك وعلم أنهم لم يتركوه إلا لأمر يجب المصير إليه . قال ابن عبد البر : أجمع العلماء أنه لا يغرم من استهلك شيئا إلا مثله أو قيمته وأنه لا يعطى أحد بدعواه لحديث : " لو أعطي قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم " . ولكن البينة على المدعي ، وهنا صدق المزني فيما ادعاه من ثمن ناقته ، وأجمعوا على أن إقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه ، وهنا أغرمه ما اعترف به عبيده ، وهو خبر تدفعه الأصول من كل وجه اهـ . ومر عن الباجي جواب بعض هذا ترجيحا . وقال ابن مزين : سألت أصبغ عن قول مالك : ليس العمل على تضعيف القيمة ، أكان مالك يرى الغرم على السيد بلا تضعيف ؟ فقال : لا شيء على السيد في ماله ولا في رقاب العبيد الذين وجب عليهم القطع ، وإنما غرمها في مال العبيد إن كان لهم مال وإلا فلا شيء ، وإنما يكون في رقابهم سرقة لا قطع فيها فيخير سيدهم بين إسلامهم وافتكاكهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث