الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وجهل بثمن أو مثمون ، ولو تفصيلا )

ش : يعني أن من شرط صحة البيع أن يكون معلوم العوضين فإن جهل الثمن أو المثمون لم يصح البيع ، وظاهر كلامه أنه متى حصل الجهل بأحد العوضين من المتبايعين أو من أحدهما فسد البيع ، وصرح بذلك الشارح في الكبير ، وهو ظاهر التوضيح أيضا ، وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع يحيى من جامع البيوع ، وفي رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الصلح : لا يكون البيع فاسدا إلا إذا جهلا معا قدر المبيع أو صفته أو جهل ذلك أحدهما ، وعلم الآخر بجهله ، وتبايعا على ذلك وأما إذا علم ذلك أحدهما ، وجهل الآخر ، ولم يعلم بجهله فليس ببيع فاسد ، وإنما هو في الحكم كبيع غش ، وخديعة يكون الجاهل منهما إذا علم مخيرا بين إمضاء البيع أو رده ، ولم يذكر في ذلك خلافا ، وقال في أول كتاب القسمة من المدونة : ومن باع من رجل مورثه من دار فإن عرفا مبلغه جاز ، وإن لم يسمياه ، وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز وإن ، ورث رجلان دارين فباع كل واحد من صاحبه نصيبه في إحداهما بنصيب الآخر في الأخرى فإن عرف كل واحد نصيبه ، وما هو نصيب صاحبه جاز ، وإن لم يسمياه فإن جهل أحدهما مبلغ حقه منهما لم يجز كما لا يجوز صلح الزوجة على مورث لها في دار لا تعلم مبلغه ا هـ .

ثم قال في أثناء كتاب القسمة : وإذا ورثا نخلا وكرما لم يعرفاه ، ولا رأياه أو عرف ذلك أحدهما فرضيا أن يأخذ أحدهما الكرم ، ويأخذ الآخر النخل لم يجز ذلك إلا أن يكون قد رأيا ذلك أو وصف لهما ا هـ . قال أبو الحسن ليس في الأمهات أو كلاهما ، ونقله أبو سعيد من مسألة الغائب ، وقوله لم يجز في الأمهات لا خير فيه ، واختلف فيما إذا جهله أحدهما هل هو بيع فاسد أو حكمه حكم الصبرة إذا علم البائع كيلها دون المبتاع قال ابن رشد : وأرى حكمه حكم الصبرة ، وهذا على ما في الأمهات إذا جهله أحدهما الشيخ ، ولا ينبغي أن يختلف فيه ، وإن حكمه حكم الصبرة ا . هـ . ونقله ابن ناجي إلا قوله ولا ينبغي أن يختلف فيه قلت وظاهر كلام المدونة أنه فاسد خصوصا على اختصار أبي سعيد فإنه جمعه مع جهلهما معا ، ولا خلاف في فساد البيع [ ص: 277 ] بذلك وأشار المشذالي وغيره إلى حكاية القولين في ذلك ، ولعل المصنف اعتمد على المدونة واختصار أبي سعيد فيحمل كلامه على إطلاقه ، ويؤيد ذلك مسألة العبدين الآتية كما سيأتي ويكون كلامه موافقا لأحد القولين لكنه خلاف ما اختاره ابن رشد ، وجزم به ، والله أعلم .

ونص كلام المشذالي في كتاب القسمة ، وإن جهل أحدهما المسألة قلت وصوبه ابن محرز ، وغيره ، وزعم غير واحد من المغاربة أن القولين في جهل أحد المتبايعين يقومان من مواضع من المدونة منها هذه ومسألة الصبرة ا هـ .

وفي المدونة مواضع متعددة في أواخر كتاب الشفعة ، وفي كتاب الصلح ، وفي كتاب الغرر ، وفي السلم . الثالث : نحو ما تقدم من كلامه ، وأشار الشيخ أبو الحسن إلى حملها كلها على ما تقدم ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث