الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


34272 - قال مالك في اليهودي والنصراني يسلم عبد أحدهما فيعتقه قبل أن يباع عليه : إن ولاء العبد المعتق للمسلمين ، وإن أسلم اليهودي أو النصراني بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء أبدا ، قال : ولكن إذا [ ص: 226 ] أعتق اليهودي أو النصراني عبدا على دينهما ، ثم أسلم المعتق قبل أن يسلم اليهودي أو النصراني الذي أعتقه ، ثم أسلم الذي أعتقه ، رجع إليه الولاء ; لأنه قد كان ثبت له الولاء يوم أعتقه .

34273 - قال مالك : وإن كان لليهودي أو النصراني ولد مسلم ، ورث موالي أبيه اليهودي أو النصراني ، إذا أسلم المولى المعتق ، قبل أن يسلم الذي أعتقه ، وإن كان المعتق حين أعتق مسلما ، لم يكن لولد النصراني أو اليهودي المسلمين من ولاء العبد المسلم شيء ; لأنه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء ، فولاء العبد المسلم لجماعة المسلمين .

التالي السابق


34274 - قال أبو عمر : على ما رواه مالك ، وذهب إليه في النصراني يعتق عبده إذا أسلم قبل أن يباع عليه جماعة أصحابه .

34275 - وأما جمهور العلماء فمذهبهم أن ولاء العبد المسلم إذا أعتقه النصراني لسيده النصراني ; لأن الولاء نسب من الأنساب ، لا يباع ، ولا يوهب ، ولكنه ليس يرثه إن مات ; لاختلاف الدينين ، كما لا يرث الأب ابنه ، ولا الابن أباه ، لو أسلم أحدهما ، والآخر كافر ; لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ( لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم ) ) فإن أسلم الآخر بعد إسلام الأول منهما ورثه ، فكذلك الولاء إذا أعتق كافر مسلما ، لم يرثه إلا أن يسلم ، فإن أسلم ورثه .

[ ص: 227 ] 34276 - هذا قول الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأصحابهما ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور وبه أقول .

34277 - وقد أجمع المسلمون على أن عتق النصراني ، أو اليهودي لعبده المسلم صحيح ، نافذ جائز عليه .

34278 - وأجمعوا أنه إذا أسلم عبد الكافر ، فبيع عليه أن ثمنه يدفع إليه ، فدل على أنه على ملكه بيع ، وعلى ملكه ثبت العتق له ، إلا أن ملكه غير مستقر لوجوب بيعه عليه فذلك والله أعلم ; لقول الله عز وجل : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا [ النساء : 141 ] يريد الاسترقاق والملك ، والعبودية ملكا مستقرا ; لأنه إذا فطن لملكه له بيع عليه .

34279 - وقد اختلف العلماء في شراء الكافر العبد المسلم على قولين : ( أحدهما ) : أن البيع مفسوخ . ( والثاني ) : أن البيع صحيح ، ويباع على المشتري ، ويأتي في كتاب البيوع - إن شاء الله تعالى .

34280 - ولم يختلفوا في الذمي يعتق الذمي ، ثم يسلم أحدهما قبل صاحبه ، ثم يسلم الآخر أنه يرث منهما السيد مولاه الذي أنعم بالعتق عليه ، فإن لم يسلم المعتق ، وكان له ولد مسلم ورثه الابن المسلم ، وعد أبوه كالميت في الميراث ما دام كافرا كما رسمه مالك - رحمه الله .

[ ص: 228 ] 34281 - ولو أن الحربي يعتق عبده على دينه ، ثم يخرجان إلينا مسلمين ، فإن مالكا قال : هو مولاه يرثه .

34282 - وهو قياس قول الشافعي ، واستحسنه أبو يوسف .

34283 - وقال أبو حنيفة : إذا أعتق الحربي عبده في دار الحرب ، ثم خرجا إلينا مسلمين ، فللعبد أن يوالي من شاء ، ولا يكون ولاؤه للمعتق .

34284 - وقد قال ابن القاسم : إذا خرج العبد المعتق إلينا مسلما ، ثم خرج سيده مسلما ، عاد إليه الولاء .

34285 - وقال أشهب : لا يعود إليه الولاء أبدا ; لأنه لما خرج مسلما قبل سيده ثبت ولاؤه للمسلمين .

34286 - روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتق عبيدا خرجوا إليه من الطائف مسلمين ، ثم أسلم سادتهم ، فلم يرجع إليهم ولاؤهم .

34287 - وهؤلاء لم يكن واحد منهم أعتق قبل الخروج ، وإنما ملكوا أنفسهم بخروجهم كما كان يملكهم المسلمون لو سبوهم ، وأخذوهم عنوة ، فليس بخروجهم فليس لهم في هذا الحديث حجة ، والله أعلم ، وهو المستعان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث