الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب البشارة

[ ص: 20 ] وإن حلف لا يظله ظل بيت فدخل بيتا حنث ; لأن هذا اللفظ عبارة عن الدخول في عرف الناس فإنه إنما يظله ظل البيت إذا دخل تحت سقفه ، وإن أقام في ظله خارجا لم يحنث إلا أن ينوي ذلك ; لأن لفظه عبارة عن الدخول لغلبة الاستعمال ولم يوجد ذلك .

وإن حلف لا يأويه بيت فآواه بيت ساعة من الليل أو النهار ثم خرج لم يحنث حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل أو النهار في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول ; لأن الإيواء والبيتوتة تتقارب في الاستعمال ، إلا أن البيتوتة في الليل خاصة ، يقال : بات فلان يفعل كذا إذا فعل ليلا ، وظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ، فأما الإيواء يستعمل فيهما ، ثم البيتوتة لا تكون إلا في أكثر من نصف الليل فكذلك الإيواء لا يكون إلا في أكثر من نصف الليل أو النهار ، ثم رجع وقال : إذا دخل ساعة حنث وهو قول محمد رحمه الله تعالى ; لأن الإيواء بالحصول في مكان ، قال الله تعالى { سآوي إلى جبل يعصمني } أي ألتجئ إليه فأكون فيه ، وقال أبو سعيد الخدري لابن عباس رضي الله عنهما : لا آواني وإياك ظل بيت ما دمت على هذا القول ، أي : لا أجتمع معك ، وقال عليه الصلاة والسلام { ما آواه الحرز ففيه القطع } فإذا أواه الحرز أي : حصل فيه ، فإذا دخل البيت ساعة فقد وجد الإيواء فيحنث .

ولو أدخل إحدى قدميه لم يحنث ; لأنه ما حصل في البيت بإدخال إحدى القدمين وكذلك إن أدخل جسده وهو قائم ولم يدخل رجليه لم يحنث ; لأن اعتماد القائم على رجليه والجسد تبع للرجلين ، فإذا لم يدخلهما لم يكن حاصلا في البيت فلا يحنث ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث