الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وأركانه ) أي القياس أربعة ( أصل ، وفرع ، وعلة وحكم ) والمراد بالأركان هنا : ما لا يتم القياس إلا به ، فتكون مجازا ; لأن أركان الشيء حقيقة : هي أجزاؤه التي يتألف منها ، كالركوع والسجود بالنسبة إلى الصلاة إلا أن يعني بالقياس مجموع هذه الأمور الأربعة مع الحمل تغليبا فتصير الأربعة شطرا للقياس ، وأما ما حكي عن بعضهم من أن القياس يجوز من غير أصل ، فقال ابن السمعاني : هو قول من خلط الاجتهاد بالقياس والحق أن القياس نوع من الاجتهاد والذي لا يحتاج إلى أصل : هو ما سواه من أنواع الاجتهاد وأما القياس : فلا بد له من أصل . ثم اعلم أن القياس الشرعي راجع في الحقيقة إلى القياس العقلي المنطقي المؤلف من المقدمتين ; لأن قولنا : النبيذ مسكر ، فكان حراما كالخمر مختصر من قولنا : النبيذ مسكر ، وكل مسكر حرام وليس في الأول زيادة على الثاني ، إلا ذكر الأصل المقيس عليه على جهة التنظير به والتأنس ولهذا لو قلنا : النبيذ مسكر فهو حرام ، لحصل المقصود ، وإذا ثبت أن القياس الشرعي راجع إلى العقلي ، لزم فيه ما يلزم في العقلي ، من كونه على أربعة [ ص: 482 ] أركان .

وبيانه : أن المقدمتين والنتيجة تشتمل على ستة أجزاء ، من بين موضوع ومحمول فسقط منها بالتكرار جزءان ، وهو الحد الأوسط ، يبقى أربعة أجزاء هي أركان المقصود . وهي التي يقتصر عليها الفقهاء في أقيستهم مثاله : قولنا النبيذ مسكر ، جزءان : موضوع وهو النبيذ ، ومحمول وهو مسكر ثم نقول : وكل مسكر حرام . فهذان جزءان . ويلزم عن ذلك : النبيذ حرام وهما جزءان آخران صارت ستة أجزاء ، هكذا : النبيذ مسكر ، وكل مسكر حرام ، فالنبيذ حرام ، يسقط منها لفظ " مسكر " مرتين ; لأنه محمول في المقدمة الأولى موضوع في الثانية ، يبقى هكذا : النبيذ مسكر ، فهو حرام ، وهو صورة قياس الفقهاء .

( فالأصل محل الحكم المشبه به ) عند الفقهاء وكثير من المتكلمين ، كالخمر في المثال السابق ، لافتقار الحكم والنص إليه وقيل : إن الأصل دليل الحكم ، وحكي عن المتكلمين والمعتزلة . فيكون في المثال في قوله تعالى { فاجتنبوه } وما في معناه من الكتاب والسنة والإجماع وقيل : إن الأصل نفس حكم المحل ، فهو نفس الحكم الذي في الأصل ، كالتحريم في المثال ; لأنه الذي يتفرع عليه الحكم في الفرع . قال ابن قاضي الجبل وغيره : والنزاع لفظي ، لصحة إطلاق الأصل على كل منهما ، واختار ابن عقيل : أنه الحكم والعلة ( والفرع المحل المشبه ) كالنبيذ في المثال السابق ، وبه قال الفقهاء ، حكاه ابن العراقي عنهم وقيل : إنه حكم المشبه به ، وهو التحريم ، وبه قال المتكلمون .

قال ابن قاضي الجبل : وهو الأصح ، وإنما قدم تعريف الفرع على الحكم والعلة لمقابلته للأصل ، فناسب ذكره لما بين الضدين ، من اللزوم الذهني ، والعلة فرع للأصل وأصل للفرع اتفاقا ، لبناء حكمه عليه ( والحكم ) المستفاد من القياس هو ( المعلل ) لا المحكوم فيه ، خلافا لأبي علي الطبري الشافعي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث