الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويقطع بساج وقنا وأبنوس ) بفتح الباء ( وعود ومسك وأدهان وورس وزعفران وصندل وعنبر وفصوص خضر ) أي زمرد ( وياقوت وزبرجد ولؤلؤ ولعل وفيروزج وإناء وباب ) غير مركب ولو متخذين ( من خشب ، [ ص: 91 ] وكذا بكل ما هو من أعز الأموال وأنفسها ولا يوجد في دار العدل مباح الأصل غير مرغوب فيه ) هذا هو الأصل

التالي السابق


( قوله ويقطع بساج ) قال الزمخشري : الساج خشب أسود رزين يجلب من بلاد الهند ولا تكاد الأرض تبليه والجمع سيجان مثل نار ونيران ، وقال بعضهم : الساج يشبه الأبنوس ، وهو أقل سوادا منه مصباح ( قوله وقنا ) بالفتح والقصر : هو الرمح ( قوله بفتح الباء ) كذا في البحر عن الطلبة ، ومثله في الفتح والنهر . ورأيت في المصباح ضبطه بضمها وقال إنه خشب معروف ، وهو معرب ، ويجلب من الهند ، واسمه بالعربية سأسم بهمزة وزان جعفر ( قوله وعود ) بالضم الخشب جمعه عيدان وأعواد وآلة من المعازف قاموس . قلت : والمراد هنا الأول وهو الطيب ; لأن آلة اللهو لا قطع بها كما يأتي

( قوله وأدهان ) جمع دهن كزيت وشيرج ( قوله وورس ) نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به قيل هو صنف من الكركم ، وقيل يشبهه مصباح ( قوله وصندل ) خشب معروف طيب الرائحة ( قوله وفصوص خضر ) قيد الخضر اتفاقي در منتقى ( قوله وزبرجد ) جوهر معروف ، ويقال هو الزمرد مصباح ( قوله ولعل ) بالتخفيف : ما يتخذ منه الحبر الأحمر غير الزنجفر والدودة ، ويطلق على نوع من الزمرد ط . وفي بعض النسخ : لعلع وهو شجر حجازي كما في القاموس تأمل

( قوله غير مركب ) احترز به عن باب الدار المركب فإنه لا يقطع به كما يأتي ، ثم إنه يشترط للقطع هنا أن يكون في الحرز ، وأن يكون خفيفا لا يثقل حمله على الواحد ; لأنه لا يرغب في سرقة الثقيل من الأبواب كما في الهداية والزيلعي ، قال في الفتح : ونظر فيه بأن ثقله لا ينافي ماليته ولا ينقصها ، وإنما ثقل فيه رغبة الواحد لا الجماعة ، ولو صح هذا امتنع القطع في فردة حمل من قماش ونحوه ، وهو منتف ولذا أطلق الحاكم في الكافي القطع . ا هـ . وأجيب بأنه إنما يرد لو لم يقل الثقيل من الأبواب . قلت : لا يخفى أن هذا هو منشأ النظر فافهم ( قوله ولو متخذين ) أي الإناء والباب أشار به إلى أن قوله من خشب غير قيد ; لأن المراد ما دخلته الصنعة فالتحق بالأموال النفيسة ، بخلاف الأواني المتخذة من الحشيش [ ص: 91 ] والقصب فلا قطع بها ; لأن الصنعة لم تغلب فيها حتى لا تتضاعف قيمتها ولا تحرز ، حتى لو غلبت كأواني اللبن والماء من الحشيش في بلاد السودان يقطع بها لما ذكرنا ، وكذا الحصر البغدادية لغلبة الصنعة على الأصل ، أفاده في البحر ومثله في الزيلعي ( قوله ولا يوجد في دار العدل إلخ ) الأولى التعبير بدار الإسلام .

قال في الفتح : فأما كونها توجد في دار الحرب فليس شبهة في سقوط القطع ; لأن سائر الأموال حتى الدنانير والدراهم مباحة في دار الحرب ومع هذا يقطع فيها في دارنا ا هـ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث