الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وينقض الإمام ) الأمان ( لو ) بقاؤه ( شرا ) ومباشره بلا مصلحة يؤدب ( وبطل أمان ذمي ) إلا إذا أمره به مسلم شمني [ ص: 137 ] ( وأسير وتاجر وصبي وعبد محجورين عن القتال ) وصحح محمد أمان العبد . وفي الخانية خدمة المسلم مولاه الحربي أمان له ( ومجنون وشخص أسلم ثمة ولم يهاجر إلينا ) ; لأنهم لا يملكون القتال والله أعلم .

التالي السابق


( قوله وينقض الإمام الأمان ) ويعلمهم بذلك كما مر قهستاني ( قوله يؤدب ) أي لو علم أنه منهي شرعا ، وإلا فجهله عذر في دفع العقوبة عنه قهستاني ( قوله إلا إذا أمره به مسلم ) بأن قال له [ ص: 137 ] أمنهم فقال الذمي : قد أمنتكم أو أن فلانا المسلم قد أمنكم فيصح في الوجهين : أما لو قال له المسلم : قل لهم إن فلانا أمنكم فيصح في الوجه الثاني ; لأنه أدى الرسالة على وجهها دون الأول ; لأنه خالف ; لأنه إنشاء عقد منه وهو لا يملكه ، بخلاف قول المسلم له أمنهم ، ; لأن الذمي صار مالكا للأمان بهذا الأمر ، فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر وتمامه في شرح السرخسي وصرح أيضا بأنه يصح سواء كان الآمر أمير العسكر أو رجلا غيره من المسلمين ; لأن أمان الذمي إنما لا يصح لتهمة ميله إليهم ، وتزول التهمة إذا أمره مسلم به بخلاف ما لو أمره بالقتال إذ لا يتعين به معنى الخيرية في الأمان ا هـ وبه ظهر أن ما في الزيلعي وغيره من تقييد الآمر بكونه أمير العسكر قيد اتفاقي ; لأنه الأغلب فافهم ( قوله وأسير وتاجر ) ; لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافون والأمان يختص بمحل الخوف بحر .

ثم نقل في البحر عن الذخيرة : أنه لا يصح أمانه في حق باقي المسلمين حتى كان لهم أن يغيروا عليهم أما في حقه فصحيح ، ويصير كالداخل فيهم بأمان فلا يأخذ شيئا من أموالهم بلا رضاهم وكذا معنى عدم صحة أمان العبد المحجور أي في حق غيره أما في حق نفسه فصحيح بلا خلاف . ا هـ . قلت : والظاهر أن التاجر المستأمن كذلك .

[ تنبيه ] ذكر في شرح السير : لو أمنهم الأسير ثم جاء بهم ليلا إلى عسكرنا فهم فيء لكن لا تقتل رجالهم استحسانا ; لأنهم جاءوا للاستئمان لا للقتال كالمحصور إذا جاء تاركا للقتال بأن ألقى السلاح ونادى بالأمان فإنه يأمن القتل ( قوله محجورين عن القتال ) فلو مأذونين فيه صح في الأصح اتفاقا كما قدمنا ( قوله وفي الخانية إلخ ) عبارتها : حربي له عبد كافر فأسلم العبد ، ثم خدم مولاه كانت الخدمة أمانا ا هـ وفيه أن تعليلهم عدم جواز أمان الأسير والتاجر ، بأنهما مقهوران تحت أيديهم يقتضي عدم صحة هذا الفرع فتأمل . ا هـ . ح .

قلت : يتعين حمل قوله كانت الخدمة أمانا على معنى كونها أمانا في حق العبد نفسه لا في حق باقي المسلمين نظير ما قدمناه عن الذخيرة في الأسير والعبد المحجور ، ويدل عليه تعبير الخانية بالحربي : أي في دار الحرب من غير ذكر خروج ولا قتال إذ المسألة ذكرها في الخانية في فصل إعتاق الحربي العبد المسلم فافهم والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث