الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وحدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب

التالي السابق


1809 1762 - ( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب ) ، زاد مسلم من رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر : " إلا كلب صيد أو ماشية " ، وزاد أيضا من حديث عبد الله بن مغفل : " ثم قال : ما بالهم وبال الكلاب ، ثم رخص في كلب الصيد والضرع والزرع " ، وله أيضا عن جابر : " عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين ، فإنه شيطان " ، قال عياض : أخذ مالك وأصحابه وجماعة بالحديث في قتلها إلا ما استثنى ، وذهب آخرون إلى جواز اتخاذه ، ونسخ القتل والنهي عن الاقتناء إلا في الأسود ، والذي عندي في تنزيل هذه الأحاديث أن ظواهرها أولا تقتضي عموم القتل ، والنهي عن الاقتناء ، ثم نسخ هذا العموم بقصر القتل على الأسود البهيم ، ومنع الاقتناء إلا في الثلاثة .

وقال المازري : واختلف في عدم قتلها ، هل هو منسوخ من العام الأول ، أو كان مخصصا على ما جاء في بعض الأحاديث ؟ قال الأبي : والظاهر أنه تخصيص ، وأن القتل لم يقع في الثلاث ؛ لأن الأمر بالقتل بلا استثناء ، هو حديث ابن عمر المذكور من رواية نافع .

وقال عمرو بن دينار عن ابن عمر : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية " ، فهذه الرواية مقيدة ، والأولى مطلقة [ ص: 593 ] والمخرج متحد ، فيجب رد المطلق إلى المقيد باستثناء المتصل ، فلم يتناول الثلاثة ، فإخراجها إنما هو لتخصيص متصل ، والتخصيص متصل ومنفصل ، فالمتصل كالتخصيص بالاستثناء والشرط والغاية ، والمنفصل ما سوى ذلك نحو : اقتلوا المشركين ، ثم بعد ذلك نهى عن قتل النساء والصبيان ، انتهى .

واتفق على قتل الكلب العقور ، وأما غيره ففي جواز قتله مطلقا أو لا مطلقا قولان ، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم في البيع عن يحيى كلاهما عن مالك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث