الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4536 ) مسألة قال : ( وإن كان الذي وجد اللقطة سفيها أو طفلا ، قام وليه بتعريفها ، فإن تمت السنة ، ضمها إلى مال واجدها ) . وجملة ذلك أن الصبي والمجنون والسفيه ، إذا التقط أحدهم لقطة ، ثبتت يده عليها ; لعموم الأخبار ، ولأن هذا تكسب ، فصح منه ، كالاصطياد والاحتطاب . وإن تلفت في يده بغير تفريط ، فلا ضمان عليه ; لأنه أخذ ما له أخذه . وإن تلفت بتفريطه ، ضمنها في ماله . وإذا علم بها وليه ، لزمه أخذها ; لأنه ليس من أهل الحفظ والأمانة ، فإن تركها في يده ضمنها ; لأنه يلزمه حفظ ما يتعلق به حق الصبي .

وهذا يتعلق به حقه ، فإذا تركها في يده كان مضيعا لها ، وإذا أخذها الولي ، عرفها ; لأن واجدها ليس من أهل التعريف ، فإذا انقضت مدة التعريف ، دخلت في ملك واجدها ; لأن سبب الملك تم شرطه ، فيثبت الملك له ، كما لو اصطاد صيدا . وهذا مذهب الشافعي ، إلا أن أصحابه قالوا : إذا انقضت مدة التعريف ، فكأن الصبي والمجنون بحيث يستقرض لهما ، يتملكه لهما ، وإلا فلا . وقال بعضهم : يتملكه لهما بكل حال ; لأن الظاهر عدم ظهور صاحبه ، فيكون تملكه مصلحة له

ولنا عموم الأخبار ، ولو جرى هذا مجرى الاقتراض لما صح التقاط صبي لا يجوز الاقتراض له ; لأنه يكون تبرعا بحفظ مال غيره من غير فائدة . ( 4537 ) فصل : قال أحمد ، في رواية العباس بن موسى ، في غلام له عشر سنين ، التقط لقطة ، ثم كبر : فإن وجد صاحبها دفعها إليه ، وإلا تصدق بها . قد مضى أجل التعريف فيما تقدم من السنين ، ولم ير عليه استقبال أجل التعريف . قال : وقد كنت سمعته قبل هذا أو بعده يقول في [ ص: 26 ] انقضاء أجل التعريف إذا لم يجد صاحبها : أيتصدق بمال الغير ؟

، وهذه المسألة قد مضى نحوها فيما إذا لم يعرف الملتقط اللقطة في حولها ، فإنه لا يملكها وإن عرفها فيما بعد ذلك ; لأن التعريف بعده لا يفيد ظاهرا ، لكون صاحبها يئس منها ، وترك طلبها . وهذه المسألة تدل على أنه إذا ترك التعريف لعذر ، كان كتركه لغير عذر ; لكون الصبي من أهل العذر ، وقد ذكرنا في هذا وجهين فيما تقدم . وقال أحمد ، في غلام لم يبلغ ، أصاب عشرة دنانير ، فذهب بها إلى منزله ، فضاعت ، فلما بلغ أراد ردها ، فلم يعرف صاحبها : تصدق بها ، وإن لم يجد عشرة ، وكان يجحف به ، تصدق قليلا قليلا

قال القاضي : معنى هذا أنها تلفت بتفريط الصبي ، وهو أنه لم يعلم وليه حتى يقوم بتعريفها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث