الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 4758 ) فصل : ونقل المروذي ، عن أحمد ، في من أوصى بثلثه في أبواب البر ، يجزأ ثلاثة أجزاء ; جزء في الجهاد ، وجزء يتصدق به في قرابته ، وجزء في الحج . وقال في رواية أبي داود : الغزو يبدأ به . وحكي عنه أنه جعل جزءا في فداء الأسرى . وهذا والله أعلم ليس على سبيل اللزوم والتحديد ، بل يجوز صرفه في جهات البر كلها ; لأن اللفظ للعموم ، فيجب حمله على عمومه ، ولا يجوز تخصيص العموم بغير دليل ، وربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق ، وقد تدعو الحاجة إلى تكفين ميت ، وإصلاح طريق ، وفك أسر ، [ ص: 137 ] وإعتاق رقبة وقضاء دين ، وإغاثة ملهوف ، أكثر من دعائها إلى حج من لا يجب عليه الحج ، فيكلف وجوب ما لم يكن عليه واجبا وتعبا كان الله قد أراحه منه ، من غير مصلحة تعود على أحد من خلق الله ، فتقديم هذا على ما مصلحته ظاهرة ، والحاجة إليه داعية ، بغير دليل ، تحكم لا معنى له . وإذا قال : ضع ثلثي حيث يريك الله . فله صرفه في أي جهة من جهات القرب ، رأى وضعه فيها ، عملا بمقتضى وصيته . وذكر القاضي أنه يجب صرفه إلى الفقراء والمساكين ، والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه ، فإن لم يجد فإلى محارمه من الرضاع ، فإن لم يكن فإلى جيرانه . وقال أصحاب الشافعي : يجب ذلك ; لأنه رده إلى اجتهاده فيما فيه الحظ ، وهذا أحظ . ولنا ، أنه قد يرى غير هذا أهم منه وأصلح ، فلا يجوز تقييده بالتحكم . ونقل أبو داود ، عن أحمد ، أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين ، وله أقارب محاويج لم يوص لهم بشيء ، ولم يرثوا ، فإنه يبدأ بهم ، فإنهم أحق . قال : وسئل عن النصراني يوصي بثلثه للفقراء من المسلمين ، أيعطى إخوته وهم فقراء ؟ قال : نعم ، هم أحق ، يعطون خمسون درهما لا يزادون على ذلك . يعني لا يزاد كل واحد منهم على ذلك ; لأنه القدر الذي يحصل به الغنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث