الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الصرف

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس ) فهي في حكم شيئين فضة وصفر ولكنه صرف حتى يشترط القبض في المجلس لوجود الفضة من الجانبين ، فإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر لأنه لا يتميز عنه إلا بضرر . قال رضي الله عنه : [ ص: 153 ] ومشايخنا رحمهم الله لم يفتوا بجواز ذلك في العدالى والغطارفة لأنها أعز الأموال في ديارنا ، فلو أبيح التفاضل فيه ينفتح باب الربا ، ثم إن كانت تروج بالوزن فالتبايع والاستقراض فيها بالوزن ، وإن كانت تروج بالعد فبالعد ، وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما لأن المعتبر هو المعتاد فيهما إذا لم يكن فيهما نص ، ثم هي ما دامت تروج تكون أثمانا لا تتعين بالتعيين ، وإذا كانت لا تروج فهي سلعة تتعين بالتعيين ، وإذا كانت يتقبلها البعض دون البعض فهي كالزيوف لا يتعلق العقد [ ص: 154 ] بعينها بل بجنسها زيوفا إن كان البائع يعلم بحالها لتحقق الرضا منه ، وبجنسها من الجياد إن كان لا يعلم لعدم الرضا منه .

التالي السابق


( وكذا يجوز بيعها بجنسها متفاضلا صرفا للجنس إلى خلاف الجنس ) أي يصرف كل من الدراهم إلى غش الدراهم الأخرى ( لأنها في حكم شيئين فضة و ) غش ( صفر ) أو غيره ( ولكنه ) مع هذا ( صرف حتى يشترط القبض ) وقبل الافتراق وتجوز المصنف ( بالمجلس ) عنه ( لوجود الفضة من الجانبين ، وإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر ; لأنه لا يتميز عنه إلا بضرر ) ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في كل دراهم [ ص: 153 ] غالبة الغش ، بل إذا كانت الفضة المغلوبة بحيث تتخلص من النحاس إذا أريد ذلك ، فأما إذا كانت بحيث لا تتخلص لقلتها بل تحترق لا عبرة بها أصلا بل تكون كالمموهة لا تعتبر ولا يراعى فيها شرائط الصرف ، وإنما هو كاللون وقد كان في أوائل قرن سبعمائة في فضة دمشق قريب مع ذلك .

قال المصنف رحمه الله ( و ) مع هذا مشايخنا يعني مشايخ ما وراء النهر من بخارى وسمرقند ( لم يفتوا بجواز ذلك ) أي بيعها بجنسها متفاضلا ( في العدالى والغطارفة ) مع أن الغش فيها أكثر من الفضة ( لأنها أعز الأموال في ديارنا ، فلو أبيح التفاضل فيها ينفتح باب الربا ) الصريح ، فإن الناس حينئذ يعتادون التفاضل في الأموال النفيسة فيدرجون إلى ذلك في النقود الخالصة فمنع ذلك حسما لمادة الفساد .

والغطارفة دراهم منسوبة إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد ، وقيل : هو خال الرشيد ( ثم إن كانت ) هذه الدراهم التي غلب غشها ( تروج بالوزن فالبيع بها والاستقراض بالوزن ، وإن كانت إنما تروج بالعد فالبيع بها والاستقراض لها بالعد ) ليس غير ( وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما لأن المعتبر هو المعتاد فيهما إذا لم يكن نص ) على ما عرف في الربا ( وما دامت تروج فهي أثمان لا تتعين بالتعيين ) ولو هلكت قبل القبض لا يبطل العقد وإن كانت غير رائجة فهي سلعة تتعين بالتعيين ويبطل العقد بهلاكها قبل التسليم ، وهذا إذا كانا يعلمان بحالها ويعلم كل من المتعاقدين أن الآخر يعلم ، فإن كانا لا يعلمان أو لا يعلم أحدهما أو يعلمان ولا يعلم كل أن الآخر يعلم فإن البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد لا بالمشار إليه من هذه الدراهم التي لا تروج ، وإن كان يقبلها البعض ويردها البعض فهي في حكم الزيوف والنبهرجة ، فيتعلق البيع بجنسها لا بعينها كما هو في الرائجة ، لكن يشترط أن يعلم البائع خاصة ذلك من أمرها لأنه رضي بذلك وأدرج نفسه في البعض [ ص: 154 ] الذي يقبلونها به ، وإن كان البائع لا يعلم تعلق العقد على الرواج ، فإن استوت في الرواج جرى التفصيل الذي أسلفناه في أول كتاب البيع ، وتعيين المصنف الجياد تساهل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث