الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 263 ] ( ثم يجوز التقلد من السلطان الجائر كما يجوز من العادل ) لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه من معاوية رضي الله عنه والحق كان بيد علي رضي الله عنه في نوبته ، والتابعين تقلدوه من الحجاج وكان جائرا إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بحق [ ص: 264 ] لأن المقصود لا يحصل بالتقلد ، بخلاف ما إذا كان يمكنه .

[ ص: 263 ]

التالي السابق


[ ص: 263 ] قوله ويجوز التقلد من السلطان الجائر كما يجوز من العادل لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه من معاوية رضي الله عنه والحق كان بيد علي رضي الله عنه في نوبته ، والتابعين تقلدوا من الحجاج ) هذا تصريح بجور معاوية ، والمراد في خروجه لا في أقضيته ، ثم إنما يتم إذا ثبت أنه ولي القضاء قبل تسليم الحسن له ، وأما بعد تسليمه فلا ، ويسمى ذلك العام عام الجماعة ، واستقضى معاوية أبا الدرداء بالشام وبها مات ، وكان معاوية رضي الله عنه استشاره فيمن يولى بعده فأشار عليه بفضالة بن عبيد الأنصاري فولاه الشام بعده . وقوله في نوبته : نوبة علي التي ذكرها المصنف هي كونه رابعا بعد عثمان ، وقيد بنوبته احترازا عن قول الروافض إنه كان أحق بها في سائر النوب حتى من أبي بكر رضي الله عنه ، وإنما كان الحق معه في تلك النوبة لصحة بيعته وانعقادها فكان على الحق في قتال أهل الجمل وقتال معاوية بصفين . { وقوله عليه الصلاة والسلام لعمار ستقتلك الفئة الباغية } وقد قتله أصحاب معاوية يصرح بأنهم بغاة ، " ولقد أظهرت عائشة رضي الله عنها الندم كما أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب قال : قالت رضي الله عنها لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلا غلب عليك : يعني ابن الزبير ، فقالت : أما والله لو نهيتني ما خرجت " . . وأما الحجاج فحاله معروف في تاريخ البخاري بسنده عن أبي إسحاق قال : كان أبو بردة بن أبي موسى على قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه . وأسند في موضع آخر عن ضمرة قال : استقضى الحجاج أبا بردة بن أبي موسى وأجلس معه سعيد بن جبير ، ثم قتل سعيد بن جبير ومات الحجاج بعده بستة أشهر . . وفي تاريخ أصبهان للحافظ أبي نعيم عبد الله بن أبي مريم الأموي : ولي القضاء بأصبهان للحجاج ثم عزله الحجاج وأقام محبوسا بواسط ، فلما هلك الحجاج رجع إلى أصبهان وتوفي بها .

وقال ابن القطان في كتابه في باب الاستسقاء : طلحة بن عبد الله بن عوف أبو محمد الذي يقال له طلحة الندى ابن أخي عبد الرحمن بن عوف تقلد القضاء من يزيد بن معاوية على المدينة ، وهو تابعي يروي عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي بكرة رضي الله عنهم .

وقوله ( إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بحق ) استثناء من قوله [ ص: 264 ] يجوز التقلد من السلطان الجائر ( لأن المقصود لا يحصل من التقلد ) حينئذ وهو ظاهر . هذا وإذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقلد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار كقرطبة في بلاد المغرب الآن وبلنسية وبلاد الحبشة وأقروا المسلمين عندهم على مال يؤخذ منهم يجب عليهم أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليا فيولى قاضيا أو يكون هو الذي يقضي بينهم وكذا ينصبوا لهم إماما يصلي بهم الجمعة .



[ فروع في العزل ] للسلطان عزل القاضي بريبة وبلا ريبة ، ولا ينعزل حتى يبلغه العزل وينعزل نائبه بعزله ، بخلاف ما إذا مات القاضي ينعزل نائبه .



وكثير من المشايخ على أن النائب لا ينعزل بعزل القاضي لأنه نائب للسلطان ، وينعزل القاضي بعزله نفسه إذا بلغ السلطان ، وما لم يبلغه لا ينعزل كعزل الوكيل نفسه لا ينعزل حتى يبلغ الموكل . وقيل لا ينعزل القاضي بعزل نفسه لأن قضاءه صار حقا للعامة فلا يملك إبطاله . وعن أبي يوسف : لا ينعزل بعزل السلطان حتى يأتي قاض آخر صيانة لحقوق الناس ، ومثله وصي القاضي إذا عزل نفسه يشترط علم القاضي ، ويجوز تعليق العزل بالشرط . ومن صوره : إذا كتب الخليفة إليه إذا وصلك كتابي هذا فأنت معزول لا ينعزل حتى يصل إليه الكتاب . ولم يجز ظهير الدين تعليق العزل وليس بشيء ، وينعزل خلفاء القاضي بموته ولا ينعزل أمراء الخليفة ، ولو قلد رجل قضاء بلدة قاض هل ينعزل ؟ الأول عن أبي يوسف لا ينعزل . قال في الخلاصة : وهو الأشبه . ولو شرط في القضاء شرطا مثل أن لا يمتثل أمر أحد فخالف انعزل . وعن أبي حنيفة لا يترك القاضي على القضاء أكثر من سنة ثم يعزله ويقول أشغلناك اذهب فاشتغل بالعلم ثم ائتنا . .




الخدمات العلمية