الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال ( ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته ) لأن الأول صلة الرحم والثاني ليس للقضاء بل جرى على العادة ، وفيما وراء ذلك يصير آكلا بقضائه ، حتى لو كانت للقريب خصومة لا يقبل هديته ، وكذا إذا زاد المهدي على المعتاد أو كانت له خصومة لأنه لأجل القضاء فيتحاماه .

التالي السابق


( قوله ولا يقبل الهدية ) الحاصل أن المهدي إما له خصومة أو لا ، فإن كانت لا يقبل منه وإن كان له عادة بمهاداته أو ذا رحم محرم ، وإن لم يكن خصومة فإن لم يكن له عادة بذلك قبل القضاء بسبب قرابة أو صداقة لا ينبغي أن يقبل ، وإن كان له عادة بذلك جاز بشرط أن لا يزيد على المقدار المعتاد قبل القضاء فإن زاد لا يقبل الزيادة . وذكر فخر الإسلام إلا أن يكون مال المهدي قد زاد فبقدر ما زاد ماله إذا [ ص: 272 ] زاد في الهدية لا بأس بقبولها ، وهذا يقتضي أن لا يقبل الهدية من القريب إلا إذا كان له عادة بالمهاداة كغيره ، فإن لم يكن للقريب قبل القضاء عادة فأهدى بعد القضاء لا يقبل . وعبارة الهداية مع القدوري حيث قال : ولا يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن له عادة قبل القضاء تفيد قبولها من القريب الذي ليس له عادة بالمهاداة قبل إذا لم تكن خصومة .

والوجه هو ظاهر النهاية . ثم صرح في مسألة الدعوى عن شيخ الإسلام بأنه لا فرق بين القريب والبعيد في أنه لا يقبل هديته إلا إذا كان له عادة ، نعم يمكن أن يقال في القريب الذي ليس له عادة بمهاداة قبل القضاء إن كان ذلك لفقر ثم أيسر بعد ذلك بعد ولاية قريبه فصار يهدى إليه جاز لأن الظاهر أن المانع ما كان إلا الفقر ، وهذا على شبه قول فخر الإسلام في الزيادة : إذا كثر ماله .

ثم إذا أخذ الهدية في موضع لا يباح أخذها قيل يضعها في بيت المال لأنها بسبب عمله لهم وعامتهم على أنه يردها على أربابها إن عرفهم ، وإليه أشار في السير الكبير ، وإن لم يعرفهم أو كانوا بعيدا حتى تعذر الرد ففي بيت المال ويكون حكمها حكم اللقطة ، فإن جاء المالك يوما يعطاها ، وكل من عمل للمسلمين عملا حكمه في الهدية حكم القاضي .

وفي شرح الأقطع : الفرق بين الرشوة والهدية أن الرشوة يعطيه بشرط أن يعينه ، والهدية لا شرط معها انتهى . والأصل في ذلك ما في البخاري عن أبي حميد الساعدي قال { استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا لي ، قال عليه الصلاة والسلام : هلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا } قال عمر بن عبد العزيز : كانت الهدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية واليوم رشوة ، ذكره البخاري . واستعمل عمر رضي الله عنه أبا هريرة فقدم بمال فقال له : من أين لك هذا ؟ قال : تلاحقت الهدايا ، فقال له عمر رضي الله عنه : أي عدو الله هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدى لك أم لا ، فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال وتعليل النبي صلى الله عليه وسلم دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية ، ولهذا لو زاد المهدي على المعتاد أو كانت له خصومة كره عندنا ، وعند الشافعي هو محرم كالرشوة . هذا ويجب أن يكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فأهدى إلى المقرض فللمقرض أن يقبل منه قدر ما كان يهديه [ ص: 273 ] بلا زيادة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث