الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سد الذرائع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وتسد ) بالبناء للمفعول ( الذرائع ) جمع ذريعة ( وهي ) أي الذريعة ( ما ) أي شيء من الأفعال ، أو الأقوال ( ظاهره مباح ، ويتوصل به إلى محرم ) ومعنى سدها : المنع من فعلها لتحريمه وأباحه أبو حنيفة والشافعي قال في المغني والحيل كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين ، وهو أن يظهرا عقدا مباحا يريدان به محرما ، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم الله تعالى ، واستباحة محظوراته ، أو إسقاط واجب ، أو دفع حق ، ونحو ذلك قال أيوب السختياني رحمه الله تعالى " إنهم ليخادعون الله تعالى كما يخادعون صبيا لو كانوا يأتون الأمر على وجهه كان أسهل علي " فمن ذلك ما لو كان لرجل عشرة صحاحا ، ومع آخر خمس عشرة مكسرة ، فاقترض كل واحد منهما ما مع صاحبه ، ثم تباريا توصلا إلى بيع الصحاح بالمكسرة متفاضلا ، أو باعه الصحاح بمثلها من [ ص: 597 ] المكسرة ، ثم وهبه الخمسة الزائدة ، أو اشترى منه بها أوقية صابون ، ونحوها مما يأخذه بأقل من قيمته ، أو اشترى منه بعشرة إلا حبة من الصحيح بمثلها من المكسرة أو اشترى منه بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة دنانير ، وهكذا لو أقرضه شيئا وباعه سلعة بأكثر من قيمتها ، أو اشترى منه سلعة بأقل من قيمتها توصلا إلى أخذ عوض عن القرض ، فكل ما كان من هذا على وجه الحيلة : فهو خبيث محرم ، وبهذا قال مالك ، وقال أبو حنيفة والشافعي : هذا كله وأشباهه جائز ، إذا لم يكن مشروطا في العقد ، وقال بعض أصحاب الشافعي : يكره أن يدخلا في البيع على ذلك ; لأن كل ما لا يجوز شرطه في العقد يكره أن يدخلا عليه ، ثم قال الموفق ، ولنا : أن الله - سبحانه وتعالى - عذب أمة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وسماهم معتدين ، وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم ، ويمتنعوا من مثل أفعالهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث