الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5122 ) مسألة ; قال : ( وابن السبيل ، وهو المنقطع به ، وله اليسار في بلده ، فيعطى من الصدقة ما يبلغه ) ابن السبيل : هو الصنف الثامن من أهل الزكاة . ولا خلاف في استحقاقه وبقاء سهمه ، وابن السبيل هو [ ص: 335 ] المسافر الذي ليس له ما يرجع به إلى بلده ، وله اليسار في بلده ، فيعطى ما يرجع به . وهذا قول قتادة . ونحوه قال مالك ، وأصحاب الرأي . وقال الشافعي ، هو المختار ، ومن يريد إنشاء السفر إلى بلد أيضا ، فيدفع إليهما ما يحتاجان إليه لذهابهما وعودهما ; لأنه يريد السفر لغير معصية ، فأشبه المجتاز .

ولنا ، أن ابن السبيل هو الملازم للطريق الكائن فيها ، كما يقال : ولد الليل . للذي يكثر الخروج فيه ، والقاطن في بلده ليس في طريق ، ولا يثبت له حكم الكائن فيها ، ولهذا لا يثبت له حكم السفر بهمه به دون فعله ، ولأنه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله ، وإن انتهت به الحاجة منتهاها ، فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون غيره ، وإنما يعطى وله اليسار في بلده ; لأنه عاجز عن الوصول إليه ، والانتفاع به ، فهو كالمعدوم في حقه . فإن كان ابن السبيل فقيرا في بلده ، أعطي لفقره وكونه ابن السبيل ، لوجود الأمرين فيه ، ويعطى لكونه ابن سبيل قدر ما يوصله إلى بلده ; لأن الدفع إليه للحاجة إلى ذلك .

فتقدر بقدره ، وتدفع إليه وإن كان موسرا في بلده إذا كان محتاجا في الحال ; لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله ، فصار كالمعدوم . وإن فضل معه شيء بعد رجوعه إلى بلده رده ; لأنه أخذه للحاجة ، وقد حصل الغنى بدونه ، فأشبه ما لو أخذ لغزو فلم يغز . وإن كان فقيرا ، أو اتصل بسفره الفقر ، أخذ الفضل لفقره ; لأنه إن فات الاستحقاق بكونه ابن سبيل ، حصل الاستحقاق بجهة أخرى . وإن كان غارما ، أخذ الفضل لغرمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث