الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أحكام المستدل وما يتعلق به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( و ) أما ( المجتهد في مذهب إمامه ) فهو ( العارف بمداركه ) أي مدارك مذهب إمامه [ ص: 605 ] ( القادر على تقرير قواعده ، و ) على ( الجمع والفرق ) بين مسائله ، قال ابن حمدان : وأما المجتهد في مذهب إمامه : فنظره في بعض نصوص إمامه وتقريرها ، والتصرف فيها ، كاجتهاد إمامه في نصوص الكتاب والسنة . انتهى . ثم اعلم أن له أربع حالات الأولى : أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل ، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى . ودعا إلى مذهبه ، وقرأ كثيرا منه على أهله ، فوجده صوابا ، وأولى من غيره ، وأشد موافقة فيه وفي طريقه الثانية : أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه ، مستقلا بتقريره بالدليل ، لكن لا يتعدى أصوله وقواعده مع إتقانه للفقه وأصوله ، وأدلة مسائل الفقه ، عارفا بالقياس ونحوه ، تام الرياضة ، قادرا على التخريج والاستنباط ، وإلحاق الفروع والأصول والقواعد التي لإمامه .

الحالة الثالثة : أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق ، غير أنه فقيه النفس ، حافظ لمذهب إمامه ، عارف بأدلته ، قائم بتقريره ونصرته ، يصور ويحرر ويمهد ويقرر ، ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك ، إما لكونه لا يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم ، وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه ، غير أنه لا يخلو مثله في ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته عن أطراف من قواعد أصول الفقه ونحوه ، وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات الاجتهاد ، الحاصل لأصحاب الوجوه والطرق . الحالة الرابعة : أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه ، فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه ومن منصوصات إمامه ، أو تفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم .

وما لم يجده منقولا في مذهبه : فإن وجد في المنقول ما هو في معناه ، بحيث يدرك من غير فضل فكر وتأمل : أنه لا فارق بينهما ، كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك : جاز له إلحاقه به والفتوى به ، وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب ، وما لم يكن كذلك ، فعليه الإمساك عن الفتيا به ، ويكفي أن يستحضر أكثر المذهب ، مع قدرته على مطالعة بقيته . انتهت الحالات ملخصة ، من كتاب " آداب المفتي " لابن حمدان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث