الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد

المثال الرابع : تقديم فرائض الصلوات ونوافلها على مفروضات الأعمال ونوافلها لقوله عليه السلام : { واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة } ، هذا مذهب الشافعي رحمه الله وفيه إشكال ، لأن رسول الله عليه السلام { سئل أي الأعمال أفضل ؟ فقال : إيمان بالله ، قيل ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل الله ، قيل ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور } ، ويبعد أن تكون صلاة الصبح أفضل من حجة مبرورة ، وركعتا الفجر أفضل من حجة التطوع . وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد تلو الإيمان ، وجعل الحج في الرتبة الثالثة ، فإن قدمت الصلاة عليهما كان ذلك مخالفا للحديث ، وإن تأخرت عنهما لم يستقم كون الصلاة أفضل الأعمال البدنية ، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يجعل الحج المفروض أفضل من صلاة مفروضة ويجعل استغراق الصلاة لأزمان تتسع للحج أفضل من الحج ، لأن الإقبال على الله بالصلاة في زمن يتسع للحج أكمل وأتم من الإقبال عليه بأفعال الحج فيكون جمعا بين الحديثين وقد { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : بر الوالدين } ، { وسئل أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لأول وقتها } ، { وسئل أي الأعمال أفضل ؟ فقال . حج مبرور } ، وهذا جواب لسؤال السائل فيختص بما يليق بالسائل من الأعمال ، لأنهم ما كانوا يسألون عن الأفضل إلا ليتقربوا به إلى ذي الجلال ، فكأن السائل قال : { أي الأعمال أفضل لي ؟ فقال : بر الوالدين } لمن له والدان يشتغل ببرهما ، وقال لمن يقدر على الجهاد لما سأله عن أفضل الأعمال بالنسبة إليه : { الجهاد في سبيل الله } ، وقال لمن يعجز عن الحج والجهاد : [ ص: 66 ] { الصلاة على أول وقتها } ، ويجب التنزيل على مثل هذا لئلا يتناقض الكلام في التفضيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث